يوسف بن تغري بردي الأتابكي
325
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة الرابعة من ولاية الفائز بنصر الله على مصر وهي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة فيها جمع الملك محمد شاه بن محمود شاه بن محمد شاه بن ملك شاه السلجوقي التركمان والأكراد وسار حتى قارب بغداد وبعث إلى الخليفة المقتفي يطلب منه الخطبة والسلطنة فقيل له السلطان هو سنجر شاه بن ملكشاه عم أبيك وأنتم مختلفون فلم يلتفت محمد شاه حتى قدم بغداد وحصرها ووقع له بها أمور وطال الأمر بينهم إلى أن رحل منها إلى جهة همذان وفيها كانت زلازل عظيمة بالشام وحلب وحماة وشيزر وغالب بلاد الشام والشرق وهلك خلق كثير حتى حكي أن معلما كان بحماة في كتاب فقام من المكتب يقضي حاجة ثم عاد وقد وقع المكتب على الصبيان فماتوا بأسرهم والعجب أنه لم يأت أحد يسأل عن صبي منهم بل جميع آبائهم ماتوا أيضا تحت الهدم في دورهم ووقعت أبراج قلعة حلب وغيرها وهلك جميع من كان في شيزر إلا امرأة واحدة وخادما وساخت قلعة فامية وانشق تل حران نصفين وظهر فيه بيوت وعمائر قديمة وانشق في اللاذقية موضع ظهر فيه صنم قائم في الماء وخربت صيداء وبيروت وطرابلس وعكا وصور وجميع قلاع الفرنج وعمل شعراء ذلك العصر في هذه الزلزلة أشعارا كثيرة وفيها ملك الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر المعروف بالشهيد حصن شيزر وزال ملك بني منقذ عنها بعد أن ملكوها سنين كثيرة