يوسف بن تغري بردي الأتابكي

239

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بعد دثوره وأعززت به الإسلام بأن جعلته سببا لظهوره مولانا وسيدنا إمام العصر والزمان أبا الميمون عبد المجيد الحافظ لدين الله صلى الله عليه وسلم وعلى آبائه الطاهرين حجج الله على العالمين ولما قتل الوزير أبو علي أحمد المذكور على ما يأتي ذكره وزر للحافظ جماعة فأساؤوا التدبير منهم أبو الفتح يأنس أمير الجيوش ومات فوزر له ابنه الحسن ثم وزر له بهرام ثم تولى الحافظ الأمر بنفسه إلى أن مات وكان أمره مع الوزير أبي علي أحمد بن الأفضل أنه لما قتل الخليفة الآمر كان الحافظ هذا محبوسا فأخرجوه وأشغلوا الوقت به إلى أن يولد حمل الآمر فإن كان صبيا يلي الخلافة ويخلع الحافظ وتولى أحمد المذكور الوزارة وجعلوا الأمور إليه وليس للحافظ إلا مجرد الاسم في الخلافة وكان الوزير المذكور شهما شجاعا عالي الهمة كأبيه الأفضل وجده بدر الجمالي السابق ذكرهما فاستولى على الديار المصرية وولدت الحامل بنتا فاستمر الحافظ في الخلافة تحت الحجر وصار الأمر كله للوزير فضيق على الحافظ وحجر عليه ومنعه من الظهور وأودعه في خزانة لا يدخل إليه أحد إلا بأمر الأكمل أعني الوزير المذكور فإنه كان لقب بالأكمل في أيام وزارته وطلع الوزير إلى القصر وأخذ جميع ما فيه وقال هذا كله مال أبي وجدي ثم أهمل خلفاء بني عبيد والدعاء لهم فإنه كان سنيا كأبيه وأظهر التمسك بالإمام المنتظر في آخر الزمان فجعل الدعاء في الخطبة له وغير قواعد الرافضة فأبغضه الأمراء والدعاة لأن غالبهم كان رافضيا بل الجميع ثم أمر الوزير الخطباء بأن يدعو له بألقاب اختصها لنفسه فلما كرهه الشيعة المصريون صمموا على قتله فخرج في العشرين من المحرم إلى لعب الكرة فكمن له جماعة وحمل عليه مملوك إفرنجي