يوسف بن تغري بردي الأتابكي

176

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فأجابه الخليفة الآمر إلى ذلك ولما حضر الجامع وجلس في القبة وفتح الروشن وقام الخطيب فخطب فهو في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة الثانية وإذا بالهوى قد فتح الطاق فرفع الخطيب رأسه فوقع وجهه في وجه الخليفة فعرفه فأرتج عليه وارتاع ولم يدر ما يقول حتى فتح عليه فقال معاشر المسلمين نفعكم الله وإياي بما سمعتم وعن الضلال عصمكم قال الله تعالى في كتابه العزيز « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما » « إن الله يأمر بالعدل والإحسان » إلى آخر الآية وصلى بالناس فلما انفصل المجلس تكلم الآمر مع وزيره المذكور بما وقع للخطيب فانفتح الكلام للوزير وتكلم فيما كان بصدده فرجع الآمر عن الخطابة واستناب وزيره المذكور فصار الوزير يخطب بجامع القاهرة وجامع ابن طولون وجامع مصر وقال ابن أبي المنصور في تاريخه إن ابتداء خطبة الوزير المأمون كانت في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وترك الآمر الخطابة مع ما كان له في ذلك من الرغبة الزائدة حتى إنه كان اقترح أشياء أخرى في خروجه إلى الجامع زيادة على ما كانت آباؤه تفعله غير أنه كان يخطب في الأعياد بعد ما استناب وزيره المأمون ابن البطائحي في خطبة الجمع فكان الآمر إذا خرج في خطبة العيد خرج إلى المصلى ويخرجون قبله على العادة السابقة المذكورة في ترجمة المعز بالفرش والآلات وعلق بالمحاريب الشروب المذهبة وفرش فيه ثلاث سجادات متراكبة وبأعلاها السجادة اللطيفة التي كانت عندهم معظمة وهي قطعة من حصير ذكر أنها كانت من حصير لجعفر الصادق رضي الله عنه وكانت مما أخذه الحاكم بأمر الله عند فتح دار جعفر الصادق ثم تغلق الأبواب الثلاثة التي بجنب القبة التي في صدرها المحراب قلت والذي ذكرناه في ترجمة المعز لدين الله كانت صلاته بالجامع الأزهر