يوسف بن تغري بردي الأتابكي
154
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
مذهب القوم تغالوا في ذلك وأمعنوا وإن كان الوزير سنيا اقتصروا ولا يزالون كذلك حتى تمضي ثلاث ساعات فيستدعون إلى القصر عند الخليفة بنقباء الرسائل فيركب الوزير وهو بمنديل صغير إلى داره ويدخل قاضي القضاة والداعي ومن معهما إلى باب الذهب أحد أبواب القصر فيجدون الدهاليز قد فرشت مساطبها بالحصر والبسط وينصب في الأماكن الخالية الدكك لتلحق بالمساطب وتفرش ويجدون صاحب الباب جالسا هناك فيجلس القاضي والدعي إلى جانبه والناس على اختلاف طبقاتهم فيقرأ القراء وينشد المنشدون أيضا ثم يفرش وسط القاعة بالحصر المقلوبة ليس على وجوهها وإنما تخالف مفارشها ثم يفرش عليها سماط الحزن مقدار ألف زبدية من العدس والملوحات والمخللات والأجبان والألبان الساذجة والأعسال النحل والفطير والخبز والمغير لونه بالقصد لأجل الحزن فإذا قرب الظهر وقف صاحب الباب وصاحب المائدة يعني الحاجب والمشد وأدخل الناس للأكل من السماط فيدخل القاضي والداعي ويجلس صاحب الباب ببابه ومن الناس من لا يدخل من شدة الحزن فلا يلزم أحد بالدخول فإذا فرغ القوم انفصلوا إلى مكانهم ركبانا بذلك الزي الذي ظهروا فيه من قماش الحزن وطاف النواح بالقاهرة في ذلك اليوم وأغلق البياعون حوانيتهم إلى بعد العصر والنوح قائم بجميع شوارع القاهرة وأزقتها فإذا فات العصر يفتح الناس دكاكينهم ويتصرفون في بيعهم وشرائهم فكان ذلك دأب الخلفاء الفاطميين من أولهم المعز لدين الله معد إلى آخرهم العاضد عبد الله انتهت ترجمة المستعلي ويأتي بعض أخباره أيضا في السنين المتعلقة به على سبيل الاختصار كما هو عادة هذا الكتاب