يوسف بن تغري بردي الأتابكي
143
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وبادر الأفضل بإخراج أبي القاسم أحمد هذا وبايعه ونعته بالمستعلي بالله وذلك بكرة يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة وأجلسه على سرير الخلافة وجلس الأفضل شاهنشاه على دكة الوزارة وحضر قاضي القضاة المؤيد بنصر الأنام علي بن نافع بن الكحال والشهود معه وأخذوا البيعة على مقدمي الدولة ورؤسائها وأعيانها ثم مضى الأفضل إلى إسماعيل وعبد الله ابني المستنصر وهما بالمسجد بالقصر والموكلون عليهما فقال لهما إن البيعة تمت لمولانا المستعلي بالله وهو يقرئكما السلام ويقول لكما تبايعان أم لا فقالا السمع والطاعة إن الله اختاره علينا وقاما وبايعاه فكتب الأفضل بذلك سجلا قرأه الشريف سناء الملك محمد بن محمد الحسيني الكاتب بديوان الإنشاء على الأمراء وأما أمر نزار فإنه بادر وخرج من وقته وأخذ معه أخاه عبد الله الذي بايع وابن مصال اللكي وتوجهوا إلى الإسكندرية وكان الوالي بها ناصر الدولة أفتكين التركي أحد مماليك أمير الجيوش بدر الجمالي أعني والد الأفضل هذا فعرفوه الحال ووعده نزار بالوزارة فطمع أفتكين في ذلك وبايع نزارا المذكور وبايع أيضا جميع أهل الإسكندرية ولقب المصطفى لدين الله ثم وقع لنزار هذا أمور وحروب مع الأفضل نذكر منها نبذة من أقوال جماعة من المؤرخين قال العلامة شمس الدين يوسف بن قزاوغلي في تاريخه مرآة الزمان بعد ما ساق نسبه بنحو ما ذكرناه وأقل قال وكان المتصرف في دولته الأفضل ابن أمير الجيوش يعني عن المستعلي قال وكان هرب أخوه نزار بن المستنصر إلى الإسكندرية وبها أفتكين مولى أبيه قلت وهذا بخلاف ما ذكره غيره من أن أفتكين كان مولى لبدر الجمالي والد الأفضل شاهنشاه قال وزعم نزار أن أباه عهد إليه فقام له بالأمر أفتكين ولقبه ناصر الدولة وأخذ له البيعة على