يوسف بن تغري بردي الأتابكي
144
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
أهل البلد وساعده ابن عمار قاضي الإسكندرية فتوجه الأفضل إلى الإسكندرية وضايقها فخرج إليه أفتكين فهزمه وعاد الأفضل إلى القاهرة يعني مهزوما فحشد وعاد إليها ونازلها وافتتحها عنوة وقتل أعيان أهلها واعتقل أفتكين وابن عمار فكتب ابن عمار إلى الأفضل ورقة من الحبس يقول فيها : [ البسيط ] هل أنت منقذ شلوي من يدي زمن * أضحى يقد أديمي قد منتهس دعوتك الدعوة الأولى وبي رمق * وهذه دعوة والدهر مفترسي فلم تصل إليه الورقة حتى قتل فلما وقف عليها قال والله لو وقفت عليها قبل ذلك ما قتلته وكان ابن عمار المذكور من حسنات الدهر وقدم الأفضل بأفتكين ونزار إلى القاهرة وكان أفتكين يلعن المستعلي والأفضل بن أمير الجيوش على المنابر فقتله المستعلي بيده وبنى على أخيه نزار حائطا فهو تحته إلى الآن وكان للمستعلي أخ اسمه عبد الله فظفر به الأفضل انتهى كلام صاحب مرآة الزمان باختصار وقال غيره ولما استهلت سنة ثمان وثمانين خرج الأفضل بعساكر مصر إلى الإسكندرية وهناك نزار وأفتكين فكانت بينهم حرب شديدة بظاهر الإسكندرية انكسر فيها الأفضل بمن معه ورجع إلى القاهرة منهزما فخرج نزار ونهب أكثر البلاد بالوجه البحري وأخذ الأفضل في التجهز لقتال نزار ودس إلى جماعة ممن كان مع نزار من العربان واستمالهم عنه ثم خرج بالعساكر ثانيا إلى نحو الإسكندرية فكانت بينهم أيضا وقعة بظاهر الإسكندرية انكسر فيها نزار بمن معه إلى داخل الإسكندرية فحاصرهم الأفضل حصارا شديدا إلى ذي القعدة