يوسف بن تغري بردي الأتابكي
113
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة السابعة والأربعون من ولاية المستنصر معد على مصر وهي سنة أربع وسبعين وأربعمائة فيها توفي داود ولد السلطان ملكشاه السلجوقي في يوم الخميس حادي عشرين ذي الحجة بأصبهان وحزن عليه والده ملكشاه حزنا جاوز الحد وفعل في مصابه ما لم يسمع بمثله ورام قتل نفسه دفعات وخواصه تمنعه من ذلك ولم يمكن من أخذه وغسله لقلة صبره على فراقه حتى تغير وكادت رائحته تظهر فحينئذ مكن منه وامتنع عن الطعام والشراب واجتمع الأتراك والتركمان في دار المملكة وجزوا شعورهم واقتدى بهم نساء الحواشي والحشم والأتباع والخدم وجزت نواصي الخيول وقلبت السروج وأقيمت الخيول مسودات وكذا النساء المذكورات وأقام أهل البلد المأتم في منازلهم وأسواقهم وبقيت الحال على هذا سبعة أيام حتى كلمه أرباب الدولة في منع ذلك وأرسل إليه الخليفة يحثه على الجلوس بالديوان وفيها سار تتش صاحب دمشق فافتتح أنطرطوس وغيرها وفيها أخذ شرف الدولة صاحب الموصل حران من بني وثاب النميريين وصالحه صاحب الرهاء وخطب له بها وفيها تملك الأمير سديد الملك أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني حصن شيزر وانتزعه من الفرنج بعد أن نازلها وتسلمها بالأمان وبمال