يوسف بن تغري بردي الأتابكي

5

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سر بذلك فأقمنا نسمع الحديث مدة ثم رجعت أنا إلى سر من رأى فاستقبلتني أمه قاسم بالبكاء وقالت مات ابني فحلفت لها إنه في عافية ثم عدت إلى طرسوس فأخبرته بما رأيت من أمه وقلت له إن كنت أردت بمقامك في هذه البلاد وجه الله وتدع أمك كذلك فقد أخطأت فوعدني بالخروج من طرسوس ثم خرجنا ونحن زهاء خمسمائة رجل والخليفة يومئذ المستعين بالله وخرج معنا خادم الخليفة ومعه ثياب مثمنة من عمل الروم فسرنا إلى الرها فقيل لنا إن جماعة من قطاع الطريق على انتظاركم والمصلحة دخولكم حصن الرها حتى يتفرقوا فقال أحمد لا يراني الله فارا وقد خرجت على نية الجهاد فخرجنا والتقينا فأوقع بالقوم وقتل منهم جماعة وهرب الباقون فزاد في أعين الناس مهابة وجلالة ووصل الخادم إلى المستعين بالثياب فلما رآها استحسنها فقال له الخادم لولا ابن طولون ما سلمت ولا سلمنا وحكى له الحكاية فبعث إليه مع الخادم ألف دينار سرا وقال له عرفه أنني أحبه ولولا خوفي عليه قربته وكان ابن طولون إذا أدخل على المستعين مع الأتراك في الخدمة أومأ إليه الخليفة بالسلام سرا واستدام الإحسان إليه ووهب له جارية اسمها مياس فولدت