يوسف بن تغري بردي الأتابكي
4
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الأعظم أبي حنيفة ولما ترعرع أحمد تزوج بابنة عمه خاتون فولدت له العباس سنة اثنتين وأربعين ومائتين ولما مات أبوه طولون فوض إليه الخليفة المتوكل ما كان لأبيه ثم تنقلت به الأحوال إلى أن ولى إمرة الثغور وإمرة دمشق ثم ديار مصر وكان يقول ينبغي للرئيس أن يجعل اقتصاده على نفسه وسماحته على من يقصده ويشتمل عليه فإنه يملكهم ملكا لا يزول به عن قلوبهم ونشأ أحمد بن طولون في الفقه والصلاح والدين والجود حتى صار له في الدنيا الذكر الجميل وكان شديد الإزراء على الترك وأولادهم لما يرتكبونه في أمر الخلفاء غير راض بذلك ويستقل عقولهم ويقول حرمة الدين عندهم مهتوكة وقال الخاقاني وكان خصيصا عند ابن طولون وقال لي يوما يعنى ابن طولون يا أخي إلى كم نقيم على هذا الإثم مع هؤلاء الموالي يعني الأتراك لا يطؤن موطئا إلا كتب علينا الخطأ والإثم والصواب أن نسأل الوزير أن يكتب أرزاقنا إلى الثغر فسأله فكتب له وخرجنا إلى طرسوس فلما رأى ما الناس عليه