يوسف بن تغري بردي الأتابكي
330
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم أتبعها بهدايا أخر فاستأذن المتنبي كافورا في مدحه فأذن له فمدحه بقصيدته التي أولها : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم تسعد الحال ويأتي شيء من ذكر فاتك أيضا في ترجمة كافور إن شاء الله تعالى ولما مات فاتك رثاه المتنبي أيضا وفيها توفي أبو وهب الزاهد أحد المشهورين بالأندلس قال أبو جعفر أحمد بن عون الله بن حدير سمعت أبا وهب يقول والله لا عانق الأبكار في جنات النعيم والناس في الحساب إلا من عانق الذل وضاجع الصبر وخرج منها كما دخل فيها وفيها توفي الناصر لدين الله أبو المطرف صاحب الأندلس الملقب بأمير المؤمنين واسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل المقدم ذكره ابن معاوية الأموي المرواني ثم الأندلسي ولي الأمر بعد جده وكان ذلك من غرائب الوجود لأنه كان شابا وبالحضرة أكابر من أعمامه وأعمام أبيه وتقدم هو وهو ابن اثنتين وعشرين سنة فاستقام له الأمر وبنى مدينة الزهراء وقد ذكرنا أمر بنائها في محله ومات في هذه السنة وكانت مدة أيامه خمسين سنة وكان من أجل ملوك الأندلس أمر النيل في هذه السنة الماء القديم خمس أذرع وأربع عشرة إصبعا مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعا سواء