يوسف بن تغري بردي الأتابكي
329
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عالما أخباريا محدثا يرتجل الخطب ويخطب بها وفيها توفي محمد بن أحمد بن يوسف أبو الطيب المقرئ ويعرف بغلام ابن شنبود وقد تقدم ذكر ابن شنبود في محله كان إماما عارفا بالقراءات زاهدا وفيها توفي عبد الله ابن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن الخليفة أبي جعفر المنصور الخطيب أبو جعفر الهاشمي العباسي خطيب جامع المنصور وابن خطيبه كان عالي النسب من بني العباس كان في طبقة هارون الواثق في علو النسب وفيها توفي القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني مولده بهمذان في سنة أربع وستين ومائتين وكان أبوه تاجرا ولى قضاء أذربيجان ثم قضاء همذان ثم آل به الأمر أن تقلد قضاء القضاة وكان إماما عالما غلب عليه الزهد وسافر ولقي الجنيد في سفره وأخذ عنه ثم تفقه بجماعة من العلماء وكان عالما فاضلا وفيها توفي الأمير فاتك الإخشيذي المجنون أبو شجاع وكان أكبر مماليك الإخشيذ وولي إمرة دمشق وكان فارسا شجاعا كان رومي الجنس وكان رفيقا للأستاذ كافور الإخشيذي فلما صار كافور مدبر مملكة أولاد الإخشيذ وعظم أمره أنف فاتك من المقام بمصر كيلا يكون كافور أعلى مرتبة منه فانتقل من مصر إلى إقطاعه وهو بلاد الفيوم وكان كافور يخافه ويكرهه فلم يصح مزاج فاتك بالفيوم ومرض وعاد إلى مصر فمات بها وكان فاتك المذكور كريما جوادا ولما قدم المتنبي إلى مصر سمع بعظمة فاتك وتكرمه فلم يجسر أن يمدحه خوفا من كافور وكان فاتك يراسله بالسلام ويسأل عنه فاتفق اجتماعهما يوما بالصحراء وجرت بينهما مفاوضات فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبي هدية قيمتها ألف دينار