يوسف بن تغري بردي الأتابكي
149
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
غير ممانع وكان محمد المذكور شابا شجاعا مقداما مكبا على شرب الخمر واللهو عاصيا ظالما ومولده بمدينة مصر ونشأ بها فلما دخلها طاف بها ودخل الجامع وصلى فيه يوم الجمعة ودعا له الإمام على المنبر بعد الخليفة وإبراهيم بن خمارويه ففرح به أهل مصر إلى الغاية وقاموا معه فمهد أمورها وقمع المفسدين وتخلق أهل مصر بالزعفران وخلقوا وجه دابته ووجوه دواب أصحابه فرحا به ولم يشتغل محمد الخلنجي المذكور بشاغل عن بعثه في أثر عيسى النوشري وجهز عسكرا عليه رجل من أصحابه يقال له خفيف النوبي وخفيف من الخفة وأمره باقتفاء أثر عيسى النوشري حيث سلك فخرج خفيف المذكور وتتابع مجيء العساكر إليه في البر والبحر وبلغ عيسى النوشري مسير خفيف إليه فرحل من مكانه حتى وافى الإسكندرية وخفيف من ورائه يتبعه وأما محمد الخلنجي فإنه قلد وزارته بن موسى النصراني وقلد أخاه إبراهيم ابن موسى على خراج مصر وقلد شرطة المدينة لإبراهيم بن فيروز وقلد شرطة العسكر لعبد الجبار بن أحمد بن أعجز وأقبل الناس إليه من جميع البلدان حتى بلغت عساكره زيادة على خمسين ألفا وفرض لهم الأرزاق السنية فاحتاج إلى الأموال لإعطاء الرجال وكان في البلد نحو تسعمائة ألف دينار وكانت معبأة في الصناديق للحمل للخليفة وهي عند أبي زنبور وعيسى النوشري صاحب الترجمة فلما خرجا من البلد وزعاها فلم يوجد لها أثر عند أحد بمصر وعمد الحسين ابن أحمد إلى جميع علوم دواوين الخراج فأخرجها عن الدواوين قبل خروجه من مصر لئلا يوقف على معرفة أصول الأموال في الضياع فيطالب بها أهل الضياع بما