يوسف بن تغري بردي الأتابكي

150

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

عليهم من الخراج وحمل معه أيضا جماعة من المتقبلين أعني المدركين والكتاب لئلا يطالبوا بما عليهم من الأموال منهم وهب بن عياش المعروف بابن هانئ وابن بشر المعروف بابن الماشطة وإسحاق بن نصير النصراني وأبو الحسن المعروف بالكاتب وترك مصر بلا كتاب فلم يلتفت محمد الخلنجي إلى ذلك وطلب المتقبلين وأغلظ عليهم ثم وجد من الكتاب من أوقفه على أمور الخراج وأمر الدواوين ثم قلد لأحمد بن القوصي ديوان الإعطاء وتحول من خيمته من ساحل النيل وسكن داخل المدينة في دار بدر الحمامي التي كان سكنها عيسى النوشري بعد خروج محمد بن سليمان الكاتب من مصر وهي بالحمراء على شاطئ النيل وأجرى محمد الخلنجي أعماله من الظلم والجور وصادر أعيان البلد فلقي الناس معه شدائد إلا أنه كان إذا أخذ من أحد شيئا أعطاه خطه ويعده أن يرد له ما أخذ منه أيام الخراج وأما عيسى النوشري صاحب الترجمة وأبو زنبور الحسين بن أحمد فإنهما وصلا بعسكرهما قريب الإسكندرية وخفيف النوبي في أثرهما لا قريبا منهما وكان أبو زنبور قد أرسل المتقبلين والكتاب إلى الإسكندرية ليتحصنوا بها وتابع محمد الخلنجي العساكر إلى نحو خفيف النوبي نجدة له في البر والبحر فكان ممن ندبه محمد الخلنجي محمد بن لمجور في ست مراكب بالسلاح والرجال فسار حتى وافى الإسكندرية في يوم الخميس نصف ذي الحجة وكان بينه وبين أهل الإسكندرية مناوشة حتى دخلها وخلص بعض أولئك المتقبلين والكتاب وحملهم إلى مصر وأخذ أيضا لعيسى النوشري ولأبي زنبور ما وجده لهما بالإسكندرية وفرقه على عساكره وأقام بعسكره مواقفا عيسى النوشري خارجا عن الإسكندرية أياما ثم انصرف