يوسف بن تغري بردي الأتابكي
138
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
منهم خلق كثير حتى صارت خرابا يبابا وزالت دولة بني طولون كأنها لم تكن وكانت مدة تغلب شيبان هذا على مصر تسعة أيام منها أربعة أيام كان فيها أمره ونهيه ثم دخلت الأعراب الخراسانية من عساكر محمد بن سليمان الكاتب إلى مدينة مصر فكسروا جيوشها وأخرجوا من كان بها ثم هجموا على دور الناس فنهبوها وأخذوا أموالهم واستباحوا حريمهم وفتكوا في الرعية وافتضوا الأبكار وأسروا المماليك والأحرار من النساء والرجال وفعلوا في مصر ما لا يحله الله من ارتكاب المآثم ثم تعدوا إلى أرباب الدولة وأخرجوهم من دورهم وسكنوها كرها وهرب غالب أهل مصر منها وفعلوا في المصريين ما لا يفعلونه في الكفرة وأقاموا على ذلك أياما كثيرة مصرين على هذه الأفعال القبيحة ثم ضربت خيام محمد بن سليمان على حافة النيل بالموضع المعروف بالمقس ونزلت عساكره معه ومن انضم إليه من عساكر المصريين بالعباسة ثم أمر محمد بن سليمان أن تحمل الأسارى من المصريين من الذين كان دميانة أسرهم في قدومه من دمياط على الجمال فحملوا عليها وعليهم القلانس الطوال وشهرهم وطيف بهم في عسكره من أوله إلى آخره ثم قلد محمد بن سليمان أصحابه الأعمال بمصر فكان الذي قلده شرطة العسكر رجلا يقال له غليوس وقلد شرطة المدينة رجلا يقال له وصيف البكتمري وقلد أبا عبد الله محمد بن عبدة قضاء مصر كل ذلك في يوم الخميس لسبع خلون من شهر ربيع