يوسف بن تغري بردي الأتابكي
139
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الأول ثم قبض أيضا على جماعة من أهل مصر من الكتاب وغيرهم فصادرهم وغرمهم الأموال الجليلة بعد العذاب والتهديد والوعيد ثم أمسك محمد بن أبي خليفة هارون بن خمارويه على مصر أعني الذي كان توجه إليه من العباسة وصادره وأخذ منه خمسمائة ألف دينار من غير تجشيم ومحمد بن أبي هذا هو الذي قدمنا ذكره في ترجمة جيش بن خمارويه وما وقع له مع برمش وكان محمد بن سليمان هذا لا يسمى باسمه ولا بكنيته وما كان يدعى إلا بالأستاذ وكان حكمه في أهل مصر بضرب أعناقهم وبقطع أيديهم وأرجلهم جورا وتمزيق ظهورهم بالسياط وصلبهم على جذوع النخل ونحو ذلك من أصناف النكال ولا زال على ذلك حتى رحل عن مدينة مصر في يوم الخميس مستهل شهر رجب من سنة اثنتين وتسعين ومائتين واستصحب معه الأمير شيبان بن أحمد بن طولون صاحب الترجمة وبني عمه وأولادهم وأعوانهم حتى إنه لم يدع من آل طولون أحدا والجميع في الحديد إلى العراق وهم عشرون إنسانا ثم أخرج قوادهم إلى بغداد على أقبح وجه فلم يبق بمصر منهم أحد يذكر وخلت منهم الديار وعفت منهم الآثار وحل بهم الذل بعد العز والتطريد والتشريد بعد اللذ ثم سيق جماعة من أصحاب شيبان إلى محمد بن سليمان ممن كان أمنهم فذبحوا بين يديه وزالت الدولة الطولونية وكانت من غرر الدول وأيامهم من محاسن الأيام وخرب الميدان والقصور التي كانت به التي مدحتها الشعراء قال القاضي أبو عمرو عثمان النابلسي في كتاب