يوسف بن تغري بردي الأتابكي
137
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
اثنتين وتسعين ومائتين ولما بلغ ذلك شيبان خرج بعساكره من مدينة مصر وقد اجتمع معه من الفرسان والرجالة عدة كثيرة ووقف بهم لممانعة محمد بن سليمان من دخول المدينة وعبأ أيضا محمد بن سليمان عسكره للمصاف لمحاربة شيبان والتقى الجمعان وكانت بينهم مناوشة ساعة ثم كتب محمد بن سليمان إلى شيبان والحرب قائمة يؤمنه على نفسه وجميع أهله وماله وولده وإخوته وبني عمه جميعا ونظر شيبان عند وصول الكتاب إليه قلة من معه من الرجال وكثرة جيوش محمد بن سليمان مع ما ظن من وفاء محمد بن سليمان له فاستأمن إلى محمد بن سليمان وجمع إخوته وبني عمه في الليل وتوجهوا إلى محمد بن سليمان وصاروا في قبضته ومصاف شيبان على حاله لكن الفرسان علموا بما فعل شيبان فكفوا عن القتال وبقيت الرجالة على مصافها ولم تعلم بما أحدثه شيبان وأصبحت الرجالة غداة يوم الخميس وليس معهم حام ولا رئيس فالتقوا مع عسكر محمد بن سليمان فانكسروا وانكبت خيل محمد بن سليمان على الرجالة فأزالتهم عن مواقفهم ثم انحرفت الفرسان إلى قطائع السودان الطولونية وصاروا يأخذون من قدروا عليه منهم فيصيرون بهم إلى محمد بن سليمان وهو راكب على فرسه في مصافه فيأمر بذبحهم فيذبحون بين يديه كما تذبح الشاة ثم دخل محمد بن سليمان بعساكره إلى مدينة مصر من غير أن يمنعه عنها مانع وكان ذلك في يوم الخميس سلخ صفر المذكور فطاف محمد بن سليمان وهو راكب بمدينة مصر ومعه محمد بن أبي وجماعة من جند المصريين من الفرسان والرجالة إلا من هرب منهم وصار كل من أخذ من المصريين ممن هرب أو قاتل ضربت عنقه وأحرقت القطائع التي كانت حول الميدان من مساكن السودان بعد أن قتل فيها