يوسف بن تغري بردي الأتابكي
136
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وخطب له يوم الجمعة على سائر منابر مصر ثم أخذ في العطاء للجند فلم يجد من المال سعة فقلق فسعى إليه ساع بأن أم هارون المقتول أودعت ودائع لها في بعض الدور التي للتجار بمدينة الفسطاط أعني مصر فوجه شيبان بأبي جيشون أحد إخوته إلى هذه الدور حتى استخرج منها خبايا كانت لأم هارون وحمل ذلك إلى أخيه شيبان في أعدال محزومة لا يدري ما فيها وانتهى الخبر إلى الحسين بن حمدان بأن هارون صاحب مصر قد قتل وكان على مقدمة عسكر محمد بن سليمان الكاتب وهو بجرجير فرحل عنها يريد العباسة فلقيه في طريقه محمد بن أبي مع جميع الرؤساء الذين كانوا معه فصار الحسين في عسكر كبير وبلغ ذلك أيضا محمد بن سليمان الكاتب فحث في مسيره حتى لحق بمقدمة الحسين بن حمدان المذكور وقد انضاف إليه غالب عسكر مصر الذي وصل مع أبي جعفر بن أبي وغيره وعندما اجتمع الجميع وصل إليهم أيضا دميانة البحري في ثمانية عشر مركبا حربيا مشحونة بالرجال والسلاح وذلك في يوم الثلاثاء ثامن عشرين صفر فضرب جسر مصر الشرقي بالنار وأحرقه عن آخره وأحرق بعض الجسر الغربي ثم وافى محمد بن سليمان الكاتب بعسكره حتى نزل بباب مصر فضرب خيامه بها في يوم الأربعاء تاسع عشرين صفر كل ذلك في سنة