يوسف بن تغري بردي الأتابكي
111
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وكانت ولايته على مصر ثماني سنين وثمانية أشهر وأياما وتولى عمه شيبان مصر بعده وقال سبط ابن الجوزي في تاريخه وفيها يعني سنة اثنتين وتسعين ومائتين في صفر سار محمد بن سليمان إلى مصر لحرب هارون بن خمارويه وخرج إليه هارون في القواد فجرت بينهم وقعات ثم وقع بين أصحاب هارون في بعض الأيام عصبية فاقتتلوا فخرج هارون ليسكتهم فرماه بعض المغاربة بسهم فقتله وتفرقوا فدخل محمد بن سليمان مصر وملكها واحتوى على دور آل طولون وأسبابهم وأخذهم جميعا وكانوا بضعة عشر رجلا فقيدهم وحبسهم واستصفى أموالهم وكتب بالفتح إلى المكتفي وقيل إن محمد بن سليمان لما قرب من مصر أرسل إلى هارون يقول إن الخليفة قد ولاني مصر ورسم أن تسير بأهلك وحشمك إلى بابه إن كنت مطيعا وبعث بكتاب الخليفة إلى هارون فعرضه هارون على القواد فأبوا عليه فخرج هارون فلما وقع المصاف صاح هارون يا منصور فقال القواد هذا يريد هلا كنا فدسوا عليه خادما فقتله على فراشه وولوا مكانه شيبان بن أحمد بن طولون ثم خرج شيبان إلى محمد مستأمنا وكتب الخليفة إلى محمد بن سليمان في إشخاص آل طولون وأسبابهم والقواد وألا يترك أحدا منهم بمصر والشام فبعث بهم إلى بغداد فحبسوا في دار صاعد انتهى ما أوردناه من ترجمة هارون من عدة أقوال بخلف وقع بينهم في أشياء كثيرة وأما محمد بن سليمان المذكور فأصله كاتب الخادم لؤلؤ الطولوني قال القضاعي يقال إن أحمد بن طولون جلس يوما في بعض متنزهاته ومعه كتاب ينظر فيه وإذا بشاب قد أقبل فالتفت أحمد إلى لؤلؤ الطولوني وقال اذهب وأتني برأس هذا الشاب فنزل إليه لؤلؤ وسأله من أي بلد هو وما صنعته فقال من العراق من أبناء الكتاب فقال له وما أتيت تطلب قال رزقا فعاد لؤلؤ إلى أحمد بن طولون