يوسف بن تغري بردي الأتابكي

112

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فقال له ضربت عنقه فسكت فأعاد عليه القول فسكت فاستشاط أحمد ابن طولون غيظا ثم أمره بقتله فقال لؤلؤ يا مولاي بأي ذنب تقتله فقال إني أرى في هذا الكتاب من منذ سنين أن زوال ملك ولدي يكون على يد رجل هذه صفته فقال يا مولاي أو هذا صحيح قال هذا الذي رأيته وتفرسته فقال يا مولاي لا يخلو هذا الأمر من أن يكون حقا أو كذبا فإن كان كذبا فما لنا والدخول في دم مسلم وإن كان حقا فلعلنا نفعل معه خيرا عله يكافئ به يوما وإن كان الله قدر ذلك فإنا لا نقدر على قتله أبدا فسكت أحمد بن طولون فأضافه لؤلؤ إليه وكان هذا الشاب يسمى محمد بن سليمان الكاتب الحنيفي منسوب إلى حنيفة السمرقندي فلم تزل الأيام تنتقل بمحمد المذكور والدهر يتصرف فيه إلى أن بقي ببغداد قائدا من جملة القواد وجرى من أمره ما تقدم ذكره من قتال القرامطة وهارون صاحب مصر إلى أن ملك الديار المصرية وأمسك الطولونية وخرب منازلهم وهدم القصر المسمى بالميدان الذي كان سكن أحمد بن طولون وتتبع أساسه حتى أخرب الديار ومحا الآثار ونقل ما كان بمصر من ذخائر بني طولون إلى العراق وقال صاحب كتاب الذخائر إن محمد بن سليمان المذكور رجع إلى العراق في سنة اثنتين وتسعين ومائتين ومعه من ذخائر بني طولون أموال عظيمة يقال إنه كان معه أكثر من ألف ألف دينار عينا وإنه حمل إلى الخليفة الإمام المكتفي من الذخائر والحلي والفرش أربعة وعشرين ألف حمل جمل وحمل آل طولون معه إلى بغداد وأخذ محمد بن سليمان لنفسه وأصحابه غير ذلك ما لا يحصى كثرة ولما وصل محمد بن سليمان إلى حلب متوجها إلى العراق كتب الخليفة المكتفي إلى وصيف مولى المعتضد أن يتوكل بإشخاص محمد بن سليمان المذكور فأشخصه