يوسف بن تغري بردي الأتابكي
103
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
من يوم خلع جيش وقتل علي بن أحمد وكان من القواد رجل يعرف بسمجور قد قلد حجابة هارون فبسط لسانه في ابن أبي المذكور وحرك عليه القواد وبلغ ذلك ابن أبي فقال لهارون احذر سمجور هذا وهارون صبي فلم يتحمل ذلك ودخل القواد في شهر رمضان يفطرون عنده وكان سمجور فيهم فلما نجز أمرهم وخرجوا استقعد سمجور وقال له يا سمجور أنت مدسوس إلي وأنا مدسوس إليك وتريد كيت وكيت وغمز غلمانه عليه فقبضوا عليه واعتقله في خزانة من خزائنه فكان ذلك آخر العهد به وأما برمش فإن أبا جعفر بن أبي خلا به وقال له ويحك ألا ترى ما نحن فيه مع هؤلاء القوم انقلبت الدولة رومية ما لنا معهم أمر ولا نهي وكان برمش خزريا أحمق فبسط لسانه في بدر وغيره من الأروام فنقل إليهم وكان بدر أخلاقه كريمة وكان من أحسن خلقه أن الرجل إذا قبل فخذه يقبل هو رأس الرجل فدس له برمش غلاما فوقف له على الباب فلما خرج بدر أقبل عليه الغلام وقبل فخذه فانكب بدر على رأسه فضربه الغلام في رأسه فشجه وقبض على الغلام الأسود فقال دسني برمش فغضب له الناس وركبوا قاصدين دار برمش فعرف برمش الأمر فركب لحماقته وأمر غلمانه وحواشيه فركبوا وخرجوا إلى الموضع المعروف ببئر برمش وكان هو الذي احتفرها وبناها وصف هناك مماليكه فركب في الحال ابن أبي لما في نفسه من برمش قديما وقد تم له ما دبره عليه وقال لهارون هذا غلامك برمش قد خرج عليك فأرسل بالقبض عليه ثم قال الصواب أن تخرج بنفسك إليه في مماليكك وتبادر الأمر قبل أن يتسع ويعسر أمره فركب هارون في دسته فلم يبق أحد إلا ركب بركوبه فلما رأى برمش ذلك تأهب لقتالهم وأخذ قوسه وبادر أن يرمي به فقالوا له مولاك ويلك