يوسف بن تغري بردي الأتابكي
104
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
مولاك الأمير فقال أروني إن كان هو مولاي لم أقاتله وإن كان هؤلاء الأروام أقاتلهم كلهم ونموت جميعا فلما رأى الأمير هارون رمى بنفسه عن دابته إلى الأرض فغمز ابن أبي الرجالة عليه فتعاوروه بأسيافهم حتى قتل ونهبت داره ورجع هارون إلى دار الإمارة ثم بعد مدة قدم هارون القائد لحجا وكان من أصاغر القواد لأبي الجيش خمارويه وبلغه مراتب غلمان أبيه الكبار فغاظ ذلك بدرا وصافيا وفائقا لأنهم كانوا يرون نفوسهم أحق بذلك منه ثم بعد ذلك نفى هارون صافيا إلى الرملة فتأكدت الوحشة بينهم وبين هارون وبينما هم في ذلك أتاهم الخبر أن رجلا يزعم أنه علوي قد ظهر بالشام في طائفة من الناس فعاث أولا بنواحي الرقة ثم قدم الشام فاتصل خبره بطغج بن جف وهو يومئذ أمير دمشق فتهاون به وركب إليه وهو يظن أنه من بعض الأعراب بغير أهبة ولا عدة ومعه البزاة والصقورة كأنه خارج إلى الصيد فلما صافه لقيه رجلا متلهفا على الشر لما تقدم له من الظفر بجماعة من أعيان الملوك فقاتله طغج فانهزم منه أقبح هزيمة ونهبت عساكره وعاد طغج إلى دمشق مكسورا فدخل قلوب الشاميين منه فزع شديد فكتب طغج إلى هارون هذا يستمده على قتاله فأخرج إليه هارون بدرا الحمامي وجماعة من القواد في جيش كثيف فساروا إلى الشام والتقوا مع الخارجي المذكور