أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
80
البلدان
القول في المدينة يروى عن النبيّ ( عليه السلام ) أنه قال : للمدينة عشرة أسماء هي : طيبة ، والباقية ، والموفّية ، والمسكينة ، والمباركة ، والمحفوفة ، والمحرّمة ، والعذراء ، والمسلمة ، والمقدّسة ، والشافية ، والمرزوقة . فمن فضلها على غيرها أن وهب بن منبه قال : إني لأجد في بعض الكتب أن مهاجر النبي الأميّ العربيّ إلى بلد يقال لها طيابا ، وتفسير ذلك أنها طويت بالبركة ، وقدّس هواءها ، وطيّب ترابها ، فيها مهاجره ، وموضع قبره ، ومن مشى بالمدينة شمّ بها عرفا طيّبا . وقال أبو البختري : هي أرفع الأرض كلَّها ، ولا يدخلها طاعون ولا دجّال ، وبظاهر بيدائها يخسف بالدجّال ، وبها نزل القرآن وفرضت الفرائض وسنت السنن ، وبها أصول الدين والسنن والأحكام والفرائض والحلال والحرام ، وبها روضة من رياض الجنّة ، ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يبارك لهم في صاعهم ومدّهم وسوقهم وقليلهم وكثيرهم ، وبها آثار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومساجده وقبره وقبور أصحابه وأعمامه وأزواجه ، وكلّ بلد في دار الإسلام فإنما فتح بالسيف إلَّا المدينة فإنها افتتحت بالإيمان . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : « غبار المدينة دواء من الجذام » وقال : « حبّ أهل المدينة محنة فإن منافقا لا يحبّهم ومؤمنا لا يبغضهم » وقال ( عليه السلام ) : « أهل المدينة الشعار والناس الدثار » وقال : « المدينة معلَّقة بالجنّة » . قال : ولمّا حجّ معاوية حرّك المنبر يريد أن يخرج به إلى الشام فانكسفت الشمس ، فقال جابر بن عبد الله : بئس ما صنع معاوية ببلد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومهاجره الذي اختاره الله له ، والله ليصيبنّ معاوية شيء في وجهه ، فأصابته اللَّقوة نسأل الله العافية .