أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

81

البلدان

فلمّا قدم النبيّ المدينة أقطع الناس الدور فخطَّ لبني زهرة في ناحية مؤخّر المسجد ، وجعل للزّبير بن العوّام بقيعا واسعا ، وجعل لطلحة موضع داره ، ولآل أبي بكر موضع داره عند المسجد الذي صار لآل معمر ، ولخالد وعمّار موضع داريهما ، وخطَّ لعثمان موضع داره اليوم ، ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم تجاه باب النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) كان يخرج منها إذا دخل بيت عثمان بن عفّان . ذكر مسجد المدينة قال ( صلى الله عليه وسلم ) : « من جاء إلى مسجدي لا يريد إلَّا الصلاة في مسجدي والتسليم عليّ شهدت وشفعت له ، ومن سلَّم عليّ ميّتا فكأنما سلَّم عليّ حيّا » وكان بناء المسجد على عهد النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) باللبن وسقفه جريد ، وعمده خشب النخل ، فزاد فيه عمر ، ثم غيّره عثمان وبناه بالحجارة المنقوشة والقصّة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه ساجا . وبناه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وله بابان شارعان : باب عائشة والذي يقال له باب عاتكة ، وباب في مؤخّر المسجد إلى دار مليكة : وأول من حصّب المسجد عمر قال : والأساس اليوم معمول بالحجارة ، والجدران بالحجارة المطابقة ، وعمد المسجد من حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص ، وكان طوله مائتي ذراع وعرضه مائتي ذراع ، وهو معنّق ومعنّق سقف دون سقف ، والمحراب والمقصورة من ساج . وتراب المدينة وهواؤها أطيب ريحا من رائحة الأفاويه بسائر البلدان ، ويكتفي بالمدينة الرجل الأكول بقرصتين ، ولا يكتفي في غيرها بخمسة أرغفة ، وليس ذلك لغلظ فيه أو فساد في حبّه وطحنه ، ولو كان كذلك لظهر في التخم ، ولهم الفقه والصحبة ، ولهم حبّ البان . ومنها يحمل إلى جميع البلدان - وهي حشيشة تنبت في باديتها - وجبلها أحد ، قال رسول الله : رضوى رضي الله عنه ، وقدس قدّسه الله ، وأحد جبل يحبّنا ونحبّه ، جاءنا سائرا إلينا متعبّدا ، له تسبيح يزفّ زفّا ومن عجائبها جبل العرج الذي بين المدينة ومكَّة ، يمضي إلى الشام حتى يتّصل بلبنان من حمص ، ويمرّ حتى يتّصل بجبال أنطاكية والمصّيصة ، ويسمّى هناك