أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

60

البلدان

المسلمين سنة . وقال أبو خلف ( 1 ) : الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ، فللسودان اثنا عشر ألف فرسخ ، وللروم ثمانية آلاف فرسخ ، وللعرب ألف فرسخ ، ولفارس ثلاثة آلاف فرسخ . وذكر محمّد بن موسى الخوارزميّ ( 2 ) : أن دور الأرض على الفضاء تسعة آلاف فرسخ . العمران من ذلك نصف سدسها ، والباقي ليس فيه حيوان ولا نبات ، والبحار هي محسوبة من العمران ، والمفاوز التي بين العمران من العمران . وذكر بعض الفلاسفة ، أن الأرض مدوّرة كتدوير الكرة ، موضوعة في جوف الفلك كالمحّة في جوف البيضة . والنسيم حول الأرض ، وهو جاذب لها من جميع جوانبها إلى الفلك . وبنية الخلق على الأرض ، إن النسيم جاذب لما في أيديهم من الخفّة ، والأرض جاذبة لما في أيديهم من الثقل ، لأن الأرض بمنزلة الحجر الذي يجذب الحديد ، والأرض مقسومة نصفين بينهما خطَّ الاستواء ، وهو من المشرق إلى المغرب . وهذا طول الأرض ، وهو أكبر خطَّ في كرة الأرض . كما أن منطقة البروج أكبر خطَّ في الفلك ، وعرض الأرض من القطب الجنوبيّ الذي يدور حوله سهيل ، إلى القطب ، الشماليّ الذي يدور حوله بنات نعش . واستدارة الأرض في موضع خطَّ الاستواء ثلاثمائة وستّون درجة ، والدرجة خمسة وعشرون فرسخا ، والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا ، والأصبع ستّ حبّات شعير مصفوفة بطن بعضها إلى بعض . فيكون ذلك تسعة آلاف فرسخ . وزعم دورتيوس ( 3 ) : أن الأقاليم السبعة على بروج السماء كبار عظام مدينتان في إقليم زحل ، ومدينتان في إقليم المشتري ، ومدينتان في إقليم المرّيخ ، ومدينة في إقليم الشمس ، ومدينتان في إقليم الزّهرة ، ومدينتان في إقليم عطارد ، ومدينة في إقليم القمر . وقالوا أيضا : إن الأقاليم سبعة ، إقليم في أيدي العرب ، وإقليم في أيدي الروم ، وإقليم في أيدي الحبشة ، وإقليم في أيدي الهند ، وإقليم في أيدي

--> ( 1 ) عزا ياقوت 1 : 16 هذا القول عن مساحة الأرض إلى عمر بن جيلان . ( 2 ) الخوارزمي ( بعد 232 ه - ) انظر عنه فهرست ابن النديم 333 والأعلام : 7 : 116 . ( 3 ) في تاريخ مختصر الدول 140 : رياضي له اليد الطولى في علم الفلك والأحكام النجومية وتصانيفه مشهورة عند أهل هذا العلم في المواليد والأدوار . وانظر : التنبيه والاشراف 39 .