أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

422

البلدان

قال : ولما انتهى بليناس إلى طرازستان وعمل بإزاء القنطرة طلسما للغرق فسلم أهلها منه . وآخر خلف القنطرة فاستتمّ بناؤها . وآخر عن يمينها ، فجرى الماء الذي عندها . وآخر عن يسارها فسلمت من السحر . وعمل بالبندنيجين طلسما للغرق فأمنوا . وآخر للقيّارة - عين القير - حتى نضبت . لولا ذلك ما أمكن أحد أن يشرب من الماء الذي هناك . وكذلك عمل آخر للنفاطة حتى انصرف شعب النفط إلى جهة أخرى عن الماء . وعمل عن يسار البندنيجين طلسما للزنابير وآخر للذبة فقلَّت وكانت أكثر الأرض ذبة ( 1 ) وزنابير . وعمل بقرية من قرى ماسبندان تسمى تومان ، طلسما لأجمة كانت هناك لا يسلكها أحد في الشتاء إلَّا غرق في طينها . وعمل في هذه القرية أيضا طلسما لحمّة كانت هناك ماؤها شديد الحرّ ، كانت تظهر في الشتاء وينقطع ماؤها في الصيف . فلما طلسمها جرى ماؤها شتاء وصيفا ولم ينقطع في وقت من أوقات السنة . ومن عجائب قرميسين أن الهواء لم يكن يهب فيها في الصيف ليلا ولا نهارا . فشكا قباذ إلى بليناس ذلك ، فعمل لها طلسما حتى هب الهواء بها على ما يهب في غيرها . وطلسم أيضا قرية بالقرب منها يقال لها كركان . وكانت تقوم بها سوق في كل عام فيتلف فيها خلق كثير بالعقارب . فقلَّت العقارب فيها وخف عن أهلها ما كانوا يلقون منها . ويقال إنه لا يوجد منها عقرب . وإن وجد لم يضرّ . ومن أخذ من ترابها وطيّن بها حيطان داره في أي بلد كان ، لم ير في داره عقربا . ومن أخذ منه عند لسعة العقرب إياه وشربه ، عوفي لوقته . ومن أخذ منه شيئا وأخذ العقارب بيده لم يخشها .

--> ( 1 ) في المنجد ( الذّباب : جمعه أذبّة وذبّان وذبّ . ويطلق الذباب عند العرب على الزنابير والنحل والبعوض ) .