أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
414
البلدان
وكرمان خمسة وأربعون منبرا صغارا وكبارا . ومن مدنها : القفص والبارز والمراح ( 1 ) والبلوص [ 93 أ ] وجيرفت - وهي من أعظم مدنها - والسيرجان وبها تنزل الولاة ، وهزوركند ولافث وهي الرباط وقلعة بني عبد الله . إلَّا أن قصبتي البلد جيرفت والسيرجان . قال : وبكرمان مدينة يقال لها دمندان ، وهي مدينة كبيرة واسعة وبها أكثر معادن كرمان ، بها معادن الحديد والنحاس والذهب والفضة والنوشادر والصفر ومعدنه بجبل يقال له دنباوند ، مرتفع شاهق ، ارتفاعه ثلاثة فراسخ . وهذا الجبل بالقرب من مدينة يقال لها خواش . على سبعة فراسخ من المدينة . وفي هذا الجبل كهف عظيم يسمع من داخله دويّ وخرير مثل خرير الماء ، ويرتفع منه بخار مثل الدخان ، فليتصق حواليه . فإذا كثف وكثر ، خرج إليه أهل تلك الناحية ، فيقلع في كل شهر أو شهرين . وقد وكل السلطان به قوما ، حتى إذا اجتمع سائره أخذ السلطان منه الخمس وأخذ أهل البلد باقيه فاقتسموه بينهم على سهام قد تراضوا [ بها ] فهو النوشادر الذي يحمل إلى سائر الآفاق . وبها مدينة يقال لها خبيص ، لم تمطر داخلها قط وتمطر خارجها . فربما أخرج الإنسان يده من السور فيصيبها المطر ولا تقطر داخلها قطرة . وبها خشب لا تحرقه الناس ، يلقى فيها ويترك الوقت الطويل ثم يخرج منها وهو صحيح ما احترق . والنصارى يموّهون الخشب ويزعمون أنه من الخشب الذي صلب عليه - بقولهم - المسيح عليه السلام . وكان مع بعض الرهبان صليب من هذا الخشب ، فافتتن به خلقا من الناس ، وذلك أنه كان يلقيه في النار ساعات من النهار ثم يخرجه عنها ولم تعمل فيه شيئا . فلم يزل على ذلك حتى فطن له رجل من أهل هذه المدينة . فأتى بقطعة خشبة كانت معه ففعل بها كفعل الراهب فبطل ما كان يمخرق . وقال المأمون : لو أخذ الطحلب فجفف في الظل وطرح في النار لم يحترق .
--> ( 1 ) ابن خرداذبه 49 : المراج .