أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
415
البلدان
وطائر يعرف بالسمندل ( 1 ) يدخل النار فيتمرغ فيها ثم يخرج منها كما دخل لم تحترق من ريشه ولا واحدة . وذكر طمياث الحكيم في كتاب الحيوان : إن بالمشرق طائرا يقال له بنجس في مدينة يقال لها مدينة الشمس وليس له أنثى ولا شكل يشبهه . وأهل تلك المدينة يعبدون الشمس ويسجدون [ 93 ب ] لها عند طلوعها . وتسمى المدينة اغفطوس . وهذا الطائر يكون بها ويعرف في غيرها . فإذا أراد الله بإذنه فيجمع بمنقاره شيئا كثيرا من عيدان الدار صيني . ثم لا يزال يضرب تلك العيدان بجناحيه مكبّا على ذلك لا يفتر ، حتى تشتعل نارا . فإذا علا لهبها قذف نفسه فيها حتى يحترق وتأكله النار فيصير رمادا . فإذا كان بعد أيام يعرفون عددها ، تصوّر من ذلك الرماد دودة كبيرة فلا تزال تكبر حتى تصير مثل الفرخ ثم ينبت الله له جناحين ( 2 ) وريشا وتعود صورة ذلك الطائر لا يغادر منه شيئا . وأهل هذه المدينة يذكرون أن ذلك يكون في كل خمسمائة سنة . وفي بعض مدن خراسان هوة عظيمة في جبل فيها نار تتقد ولا تطفأ شتاء ولا صيفا . وفي هذه الهوة جرذان كبار بيض تخترق النار في دخولها وخروجها ، فإذا كانت خارجة من الهوة ونظرت إلى إنسان بادرت فخاضت النار مخترقة للهوة إلى مواضعها لا تؤذيها النار ولا تحرقها . ومن كرمان إلى سجستان مائة وثمانون فرسخا . ولها من المدن ( 3 ) : زالق
--> ( 1 ) حيوان من الضفدعيات المذنّبة زعم القدماء أنه يدخل النار ولا يحترق . ويرى الأب الكرملي أن العرب كانوا يطلقون لفظة السمندل وأخواتها على هذا الحيوان المسمى Salamandre وعلى الطائر المعروف بالفنقس Phoenix لأنه كان يدخل النار حسب زعمهم ولا يحترق . وعلى الحجر المعروف بحجر الفتيل Asbestos ، لأنه لا يحترق . انظر معجم الحيوان 213 - 214 . وفي طبائع الحيوان ( الورقة 131 أ ) . ( السمندل ويقال له سالامندرا : هو حيوان يتولد في معدن النوشادر ، شبيه بالفأر الكبير . وخاصّيته أنه يدخل في النار العظيمة ويلعب ويبقى فيها إلى أن يحمّر مثل الجمرة ثم يخرج إلى أن يعود إليه لونه ) . ( 2 ) في الأصل جناحان . ( 3 ) مدن سجستان لدى ابن خرداذبه 50 وفيه : روشت بدلا من بست ، وباسورد بدلا من ناشروذ .