أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
398
البلدان
منها إلى القريب . ووباؤها وحمّاها في وقت انكشاف الوباء ونزوع الحمى من جميع [ البلدان ] . وكل محموم في الأرض فإن حمّاها لا تنزع عنه ولا تفارقه وفي بدنه منها بقية . فإذا نزعت فقد وجد في نفسه منها البراءة إلى أن تعود بما يجتمع في بدنه من الأخلاط الرديئة . وليست كذلك الأهواز ، لأنها تعاود من نزعت عنه من غير حدث لأنهم ليس يؤتون من قبل التخم وللإكثار من الأكل وإنما يؤتون من عين البلدة . وكذلك جمعت سوق الأهواز الأفاعي في جبلها الطاعن ( 1 ) في منازلها المطل عليها والجرارات في بيوتها ومقابرها . ولو كان في العالم شيء هو شر من الأفاعي والجرارات لما قصرت قصبة الأهواز عن توليده وتلقيحه . ومن بلَّيتها ان من ورائها سباخا ومناقع مياه غليظة وفيها أنهار تشقها مسايل كنفهم ومياه أمطارهم ومتوضآتهم . فإذا طلعت الشمس فطال مقامها وطالت مقابلتها لذلك الجبل قبل بالصخرية التي فيه تلك الجرارات . فإذا امتلأت يبسا وحرّا وعادت جمرة واحدة ، قذفت ما قبلت من ذلك عليهم وقد بخرت تلك السباخ والأنهار . فإذا التقى عليهم ما انجرّ من تلك السباخ وما قذفه ذلك الجبل ، فسد الهواء ، ففسد بفساده كل شيء يشتمل عليه ذلك الهواء . وخبر إبراهيم بن العباس بن محمد ( 2 ) عن مشيخة من أهل الأهواز عن القوابل انهنّ ربما قبلن الطفل المولود فيجدنه في تلك الساعة محموما [ 87 ب ] يعرفون ذلك ويتحدثون به ( 3 ) . ولقد أخبرني به زيد بن محمد وكان صدوقا وكان أقام بالأهواز حولا وحري
--> ( 1 ) في الأصل : الطاغي ولا معنى له . والطاعن أي الداخل ( لسان العرب ) إذ أراد القول إن منازل الأهواز داخلة في جبلها . ومن الممكن أن تكون الظاعن وهو نفس المعنى . وقد مرّ بنا آنفا ان بيت الإمام علي كان ظاعنا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . ( 2 ) هو الصولي ( ابن النديم 136 وابن خلكان 1 : 44 ) وقد نقل معلومة الحمى التي في الأطفال ، ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 220 . ( 3 ) إلى هنا يتوقف ابن الفقيه عن النقل من حيوان الجاحظ 4 : 140 - 143 الذي بدأ من قوله ( فأما قصبة الأهواز فنقلت . . . ) .