أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
346
البلدان
منازلهم واقتصصنا مراتبهم ممن يحصل في مستقره بمدينة السلام في كل يوم وليلة من الزيت ما لا يحصى جرارا ولا يعدّ رقاقا . وقد جعلنا تقدير ما يحصيه من الزيت ليوم واحد من شهر رمضان ، فضربنا قدر ما يحتاج من الزيت لمطابخ أمير المؤمنين وسائر ما يستعمل فيه الزيت لمثله ومن دونه من الطبقات الفاضلة إلى أن وصلنا إلى من هو في [ 62 ب ] أصغر الطبقات وأيسر الدرجات من الناس ببغداد . فجعلنا لكل منزل منها في كل ليلة من ليالي شهر رمضان أوقيتين من الزيت ليصلح القسمة ويأتلف الكلام . فجعل من ذلك في الليلة الواحدة ألف ألف رطل من الزيت . ثم قسمنا بحق كل حمام عشرة مساجد ، ثم زدنا الاستظهار استظهارا . فأسقطنا النصف من عدد المساجد فحصل لنا لكل حمّام خمسة مساجد . فاجتمع لنا من عدد المساجد ثلاثمائة ألف مسجد . وفرضنا لكل مسجد في كل ليلة من ليالي شهر رمضان من دهن الزيت لمصابيحه - إذا ضربنا كثير ذلك في قليله وصغيره في كبيره استظهارا - رطلا واحدا . أو في المساجد ما يستغرق أرطالا كثيرة فاجتمع من ذلك في الليلة الواحدة ثلاثمائة ألف رطل زيت . ثم نظرنا في الإنفاق الممكن . فإنه ليس يعسر أن ينفق الناس في الأعياد العظام والأيام السعيدة بمثل ما رتبنا عليه طبقات الناس في الحاجة إلى الزيت ، أن تكون الحاجة إلى ذلك كالحاجة إلى استعمال الصابون . وأن نجعل لكل منزل واحد - وعدد المنازل اثنا عشر ألف ألف منزل - في كل يوم من أيام شهر رمضان من الصابون رطلا . فإن أوحشك القول بذلك فأسقط من عدد الديار ما ترى به زوال الشبهة وامتناع الريبة وهو النصف من عدده ليتمكن لك التظاهر بالعيان ويزيد لك ذلك في قوة البرهان . فإن جمحت بك الظنون وحيل بينك وبين مناسبة اليقين ، فلك بحق الترخيم من المنازل ، الثلثان ليكون الحاصل لحصتك في اليوم الواحد من ذلك الشهر ، أربعة ألف ألف رطل صابون . فيكون حقها من الزيت استظهارا ، ألف ألف رطل . يكون جميع ما ذكرناه في اليوم الواحد والليلة الواحدة من أيام شهر رمضان [ 63 أ ] لمنازل الملوك والأدنى فالأدنى من الطبقات . ولمصابيح المساجد ثلاثة ألف ألف رطل وثلاثمائة ألف رطل زيت . ويكون ثمنها