يوسف بن تغري بردي الأتابكي
107
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم ولاه مصر فتوجه إليها ودخلها في النصف من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين فتلقاه قيس بن سعد المعزول عن ولاية مصر وقال له يا أبا القاسم إنك قد جئت من عند أمير لا رأي له وليس عزله إياي بمانعي أن أنصح لك وله وأنا من أمركم هذا على بصيرة وإني أدلك على الذي كنت أكيد به معاوية وعمرا وأهل خربتا فكايدهم به فإنك إن كايدتهم بغيره تهلك ووصف له المكايدة التي يكايدهم بها فاستغشه محمد بن أبي بكر وخالفه في كل شيء أمره به ثم كتب إليه علي يشجعه ويقوي عزمه ففتك محمد في المصريين وهدم دور شيعة عثمان بن عفان ونهب دورهم وأموالهم وهتك ذراريهم فنصبوا له الحرب وحاربوه ثم صالحهم على أن يسيرهم إلى معاوية فلحقوا بمعاوية في الشام وكان أهل الشام لما انصرفوا من وقعة صفين ينتظرون ما يأتي به الحكمان فلما اختلف الناس بالعراق على علي رضي الله عنه طمع معاوية في مصر وكان أهل خربتا عثمانية ومن كان من الشيعة كان أكثر منهم فكان معاوية يهاب مصر لأجل الشيعة وقصد معاوية أن يستعين بأخذ مصر على حرب علي رضي الله عنه قال فاستشار معاوية أصحابه عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر بن أبي أرطاة والضحاك بن قيس وعبد الرحمن ابن خالد وأبا الأعور عمرو بن سفيان السلمي وغيرهم وهؤلاء المذكورين كانوا خواصه فجمع المذكورين وقال هل تدرون ما أدعوكم إليه قالوا لا يعلم الغيب إلا الله فقال له عمرو بن العاص نعم أهمك أمر مصر وخراجها الكثير وعدد أهلها فتدعونا لنشير عليك فيها فاعزم وانهض في افتتاحها عزك وعز أصحابك وكبت عدوك فقال له يا بن العاص إنما أهمك الذي كان بيننا يعني أنه كان أعطاه مصر لما صالحه على قتال علي وقال معاوية للقوم ما ترون قالوا ما نرى إلا رأى عمرو قال فكيف أصنع فقال عمرو ابعث جيشا كثيفا