يوسف بن تغري بردي الأتابكي

108

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

عليهم رجل حازم صارم تثق إليه فيأتي إلى مصر فإنه سيأتيه من كان من أهلها على رأينا فنظاهره على من كان بها من أعدائنا قال معاوية أو غير ذلك قال وما هو قال نكاتب من بها من شيعتنا نأمرهم على أمرهم ونمنيهم قدومنا عليهم فتقوى قلوبهم ونعلم صديقنا من عدونا وإنك يا بن العاص بورك لك في العجلة قال عمرو فاعمل برأيك فوالله ما أرى أمرك إلا صائرا للحرب قال فكتب إليهم معاوية كتابا يثني عليهم ويقول هنيئا لكم بطلب دم الخليفة المظلوم وجهادكم أهل البغي وقال في آخره فاثبتوا فإن الجيش واصل إليكم والسلام وبعث بالكتاب مع مولى يقال له سبيع فقدم مصر وأميرها محمد بن أبي بكر الصديق فدفع الكتاب إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن حديج فكتبا جوابه أما بعد فعجل علينا بخيلك ورجلك فإن عدونا قد أصبحوا لنا هائبين فإن أتانا المدد من قبلك يفتح الله علينا وذكرا كلاما طويلا وكان مسلمة ومعاوية ابن حديج يقيمان بخربتا في عشرة آلاف وقد باينوا محمد بن أبي بكر ولم يحسن محمد تدبيرهم كما كان يفعله معهم قيس بن سعد بن عبادة أيام ولايته على مصر فلذلك انتقضت على محمد الأمور وزالت دولته ولما وقف معاوية على جوابهما وكان يومئذ بفلسطين جهز عمرو بن العاص في ستة آلاف وخرج معه معاوية يودعه وأوصاه بما يفعل وقال له عليك بتقوى الله والرفق فإنه يمن والعجلة من الشيطان وأن تقبل ممن أقبل وتعفو عمن أدبر فإن قبل فهذه نعمة وإن أبى فإن السطوة بعد المعذرة أقطع من الحجة وادع الناس إلى الصلح والجماعة فسار عمرو حتى وصل إلى مصر واجتمعت العثمانية عليه فكتب عمرو إلى محمد بن أبي بكر صاحب مصر