تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

56

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

الشرائط المعتبرة في خصوصها ، فلا يضرّ أصلا بعد فرض أنّ العدول يؤثر في صيرورة الصلاة من أولها إلى آخرها ، الصلاة الأولى كما عرفت . إن قلت : لا مجال لإنكار ظهور أدلة العدول بأنه لولا التذكَّر في الأثناء المجوّز للعدول ، لوقعت المعدول عنها صحيحة ، وذلك يقتضي كونها واجدة للشرائط المعتبرة فيها مطلقا في حال الذكر والنسيان ، والوقت من جملتها ، وإن شئت قلت : إنّ الأدلة متضمنة لجواز العدول من العصر إلى الظهر مثلا ، فاللازم أن تكون الصلاة صلاة العصر حتّى يجوز العدول عنها إلى الظهر ، ومن المعلوم أنّ مجرّد نية العصر لا تؤثر ما لم تكن واجدة لسائر الشرائط التي من جملتها الوقت ، إلَّا بناء على قول الأعمّي كما لا يخفى ، مضافا إلى ضعف التمسّك بالإطلاق مع كون الفرض من الفروض النادرة ، خصوصا مع كون المعروف بين المسلمين في وقت صلاة العصر هو الإتيان بها في أواسط الوقت ، فالإتيان بها في الوقت المختصّ بالظهر في غاية الندرة . قلت : وقوع صلاة العصر في الوقت المختصّ بالظهر إنما يؤثر في بطلانها لو لم يعدل في أثنائها إلى السابقة التي تكون واقعة في وقتها ، وإلَّا فمع العدول لا دليل على بطلانها من الأول . وبعبارة أخرى عروض البطلان للصلاة اللاحقة الواقعة في غير وقتها إنما يكون مراعى ببقائها إلى آخرها بعنوانها ، وأمّا لو عدل عنها في الأثناء إلى غيرها السابق عليها فلا دليل على البطلان أصلا . نعم ما ذكره من منع الإطلاق لكون الفرض من الفروض النادرة ممّا لا بأس به ، بل الظاهر ذلك كما لا يخفى . ثمَّ إنّ هذا كلَّه فيما لو تذكَّر في الأثناء ولم يتجاوز محلّ العدول ، وأمّا لو تجاوزه كأن تذكَّر في العشاء بعد الركوع الأخير ، أو بعد السجدتين الأخيرتين ، أنّه فاتت منه صلاة المغرب ، قال صاحب الجواهر في رسالة نجاة العباد بوجوب الإتمام