تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

55

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

ثمَّ إنّ مقتضى الروايات المتقدّمة الدالة على جواز العدول هل يكون جوازه في خصوص ما إذا شرع في المعدول عنه في الوقت المشترك بينه وبين المعدول إليه ، أو يعمّ ما إذا شرع في الأول ، ولو في الوقت المختصّ بالثاني ؟ كأن نوى العصر بتخيل الإتيان بالظهر في الوقت المختصّ بها بناء على القول باختصاص أوّل الوقت بها ، كما هو المشهور ( 1 ) ، وأمّا بناء على الاشتراك في جميع الوقت من أوّله إلى آخره ، كما يقول به الصدوقان ( 2 ) ، فلا إشكال في جواز العدول ، لعدم الفرق بين أجزاء الوقت . قد يقال بالاختصاص ، بما إذا وقع في الوقت المشترك نظرا إلى أنّ مقتضى الأخبار أنّ العدول إلى الفريضة السابقة إنما يصحّح خصوصية الترتيب المعتبر في صحة الصلاة اللاحقة كالعصر مثلا ، وبعبارة أخرى ، إنّ الترتيب معتبر في صحة الصلاة اللاحقة ، واعتباره إنما هو في حال الذكر فقط ، ولذا لو تذكَّر بعد الفراغ عن العصر تكون صلاته صحيحة ، ويجب عليه الإتيان بالظهر بعدها . وحينئذ فالروايات الدالة على جواز العدول في الأثناء تدلّ على أنّه لو تذكَّر في الأثناء يمكن له مراعاة هذا الشرط بجعلها الصلاة الأولى ثمَّ الإتيان بالثانية ، فالعدول إنما يؤثر في مراعاة هذا القيد فقط ، وأمّا لو كانت صلاة العصر مثلا فاقدة لبعض الشرائط الأخر أيضا ، كوقوعها في غير وقتها ، فلا يؤثر العدول أصلا ، كما إذا كانت فاقدة للطهارة ، أو للقبلة ، أو لغيرهما من الشرائط . وبالجملة : فمقتضى إطلاق أدلة العدول جوازه فيما لو تحقق ، لوقعت الصلاة التي عدل إليها واجدة للشرائط المعتبرة فيها ، وأمّا وقوع المعدول عنها فاقدة لبعض

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 257 . مسألة 4 ، المبسوط 1 : 72 ، الغنية : 69 ، السرائر 1 : 195 ، المعتبر 2 : 27 ، كشف اللثام 3 : 69 ، مستند الشيعة 4 : 22 ، مسالك الأفهام 1 : 138 ، رياض المسائل 3 : 33 . ( 2 ) المقنع : 106 - 107 ، الهداية : 127 ، وحكاه عن الصدوقين في رياض المسائل 3 : 35 ، ولكن في المختلف حكاه عن أبي جعفر ابن بابويه فقط .