تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

54

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

القول بالجواز ولو بعد الفراغ في غاية الشذوذ ، بل لا اعتناء به أصلا ، لكون القائل به من المتأخّرين ( 1 ) ، فظهر لك أنّ صحيحة زرارة الطويلة متفرّدة بالتصريح بجواز العدول في جميع الصور المتقدّمة . إذا عرفت جميع ذلك ، فاعلم أنّه لا محيص عن الأخذ بمقتضى الروايات ، والحكم بجواز العدول ، ويؤيده ذهاب جمع كثير من قدماء الأصحاب كالشيخ في النهاية وغيره من الأكابر إلى الجواز ( 2 ) . وأمّا المفيد والمرتضى وبعض آخر ، فلم يتعرّضوا هذه المسألة أصلا . وأمّا المتأخّرين فقد استقر الفتوى بذلك من زمان المحقّق قدّس سرّه إلى زمانهم من غير خلاف ( 3 ) ، وحينئذ فلا إشكال في جواز العدول في الجملة . نعم وقع الإشكال في أنّه هل يكون ذلك في خصوص مورد الروايات ، وهو ما إذا فاتته الفريضة السابقة على الفريضة المعدول عنها المتصلة بها بحيث توجّه التكليف بها إليه بعد توجّهه إلى المعدول إليها من دون أن يقع في الوسط تكليف متوجّه إليه متعلَّق بالصلاة ، أو يتعدّى إلى ما كان بينهما بعض التكاليف الأخر الذي امتثله ، كالعدول من المغرب إلى الظهر ، أو من العشاء إليه ، أو إلى العصر ، أو من الغداة إليهما ، أو إلى المغرب ، بل يتعدّى إلى ما كان المعدول إليه فائتا قبل هذا اليوم بيوم أو أيّام ، بل ولو بشهر أو سنة أو أزيد ؟ وجهان ، والظاهر هو الأول ، لما عرفت في صدر المسألة من كون جواز العدول على خلاف القاعدة ، ولا يجوز التعدّي عن موارد الترخيص أصلا .

--> ( 1 ) راجع 2 : 50 . ( 2 ) النهاية : 125 - 126 ، المهذّب 1 : 126 ، الكافي في الفقه : 150 ، السرائر 1 : 239 . ( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 54 ، المنتهى 1 : 422 ، الروضة 1 : 356 ، مدارك الأحكام 3 : 116 ، مفاتيح الشرائع 1 : 96 ، كشف اللثام 3 : 85 ، مستند الشيعة 4 : 143 ، مسالك الأفهام 1 : 148 ، جواهر الكلام 7 : 315 - 317 .