الشيخ علي الغروي الإيرواني

53

نهاية النهاية

الثاني : في حجية أصالة عدم القرينة عند الشك فيها ، وعدم القطع بوصول تمام ما اعتمد عليه المتكلم في إفادة مقصوده إلى الشخص ، وقد جعل عنوان البحث شيخنا المرتضى ( قده ) في رسائله ذلك ، وهذا لا يكون إلا بعد الفراغ عن المقام الأول ، وحجية أصالة الظهور . والحق في هذا المقام ، عدم الحجية ، فان بناء العقلا على حمل الكلام على ظاهره الأولي عند تردد الامر بينه وبين صدوره متصلا بما يصرفه عن ظهوره ، أو منفصلا عما يصرفه عن حجيته ، ممنوع ، فان تردد الامر بين صدور رأيت أسدا ، أو ظهور رأيت أسدا يرمي ، كتردد الامر بين صدور أحد ظهورين متباينين في عدم البناء منهم على صدور أحدهما إلا بقطع ، أو ما هو كالقطع . نعم ، في خصوص المقصودين بالافهام ، إذا كان المتكلم حكيما ، لا يبعد ذلك ، فان تعمده لترك القرينة مدفوع بمنافاته للحكمة ، واحتمال الغفلة عن نصبها لا يعتنى به ، وهذا بخلاف غير المقصودين بالافهام ، فان احتمال تعمد الترك قائم . ومن هنا صح التفصيل في هذا المقام بين المقصودين بالافهام وغيرهم . نعم ، لا فرق بينهما في المقام السابق ، المقطوع فيه وصول تمام ما اعتمد عليه المتكلم في إفادة مقصوده . قوله : اما بدعوى اختصاص فهم القرآن : الاخبار التي يستفاد منها المنع عن العمل بظواهر الكتاب والاستقلال بالتمسك به ، بل وكذلك نصوصه ، لاحتمال النسخ ، على طوائف خمس : الأولى : الأخبار الدالة على المنع من التفسير بالرأي ، مثل النبوي : ( من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ) وفي آخر : ( فقد افترى على الله الكذب ) ، وفي ثالث : ( فأصاب فقد أخطأ ) ، وعن الصادق عليه السلام : ( ان أصاب لم يؤجر وإن أخطأ سقط أبعد من السماء ) إلى غير ذلك . والجواب : ان التفسير هو كشف المعاني المحجوبة دون الظاهرة الواضحة ، فان ذلك هو الترجمة . وأيضا العمل طبق الكلام من دون نسبة إرادة مفاده إلى متكلم