الشيخ علي الغروي الإيرواني

54

نهاية النهاية

لا يعد تفسيرا ، فيعمل على طبق ظاهر القرآن قضاء لحجية الظهور ، ولا تنسب إرادة مدلوله إلى الله تعالى ، كما تقدم ذلك من المصنف ( قده ) في مطلق الحجة . واما الجواب عن ذلك : بأن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني والاستحسان العقلي . فمدفوع : بأن الرأي مطلق الاعتقاد بالشئ عن اجتهاد واستدلال ولو عن طريق معتبر ، كتعيين مداليل الألفاظ بالعلائم المقررة لذلك ، كالتبادر وعدم صحة السلب ، ولذا يطلق الرأي على ما استنبطه الفقيه من الأدلة الشرعية . الثانية : الأخبار الدالة على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بمن خوطب به ، وهذا يحتمل أن يكون من جهة عدم استقلاله بإفادة المقصود ، بل بقرائن منصوبة للمخاطب ، ويحتمل أن يكون من جهة غموض مطالبه وعدم نيل الافهام لدركها ، فان الكتب العلمية لا ينال معانيها كل أحد ، مع الالتفات إلى معاني كل جملة منها وفهم ظواهرها . لكن ظاهر رواية زيد الشحام ، اختصاص تفسير القرآن بمن خوطب به ، لا فهم ظواهره ، فترجع حينئذ إلى الطائفة الأولى . قال : دخل قتادة على أبي جعفر عليه السلام فقال عليه السلام له : ( أنت فقيه أهل البصرة ) فقال : هكذا يزعمون . فقال عليه السلام : ( بلغني انك تفسر القرآن ) . قال : نعم ، إلى أن قال عليه السلام : ( يا قتادة ان كنت قد فسرت من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد فسرت من الرجال فقد هلكت ، وأهلكت يا قتادة ، ويحك انما يعرف القرآن من خوطب به . ) الثالثة : ما دل على النهي عن الاخذ بالمتشابه بدعوى شمول المتشابه لغير النص ، سوأ كان ظاهرا أم لم يكن . والأولى أن يقال : إن المتشابه هو كل ما له ظاهر أريد منه خلافه ، مع عدم نصب قرينة واضحة ، مثل ( الرحمن على العرش استوى ) ، ومثل ( يد الله فوق أيديهم ) ، ومثل ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ، فيكون المتشابه قسما واقعيا من الظواهر ، فإذا نهى عن اتباع هذا القسم الواقعي ولم يعلم به المكلف عينا ،