الشيخ علي الغروي الإيرواني

32

نهاية النهاية

كالقطع بالحكم الواقعي في الآثار ، في عرض واحد ، وإن كان حصول القطع بالحكم الظاهري في رتبة متأخرة عن جعل الحكم الظاهري ، إلا أن تنزيل القطع بالحكم الظاهري منزلة القطع بالحكم الواقعي لا يتوقف على حصول القطع في الخارج ، ليكون جعل حكمه متأخرا عن جعل ذلك الحكم الظاهري بمرتبتين ، فان الحكم متأخر عن موضوعه لحاظا وتصورا لا خارجا ، فما أورده المصنف ( قده ) هنا على ما أفاده في الحاشية من إشكال الدور ليس في محله ، بل ما أفاده في الحاشية هو الصواب لولا أن الملازمة بين الجعلين باطلة ، فلا يدل دليل جعل المؤدى على جعل أحكام القطع بالواقع للقطع بالمؤدى . نعم ، لو لم يكن المؤدى بنفسه حكما شرعيا قابلا للجعل أو موضوعا لحكم شرعي مستقلا ، بل كان موضوعا على سبيل قيد الموضوع وجزئه ، بأن كان الأثر مرتبا على القطع بالمؤدى كما إذا أخبرت البينة بحياة الولد ولم تكن الحياة بنفسها منشأ للأثر ، بل كان الأثر للقطع بالحياة ، لم يصح تنزيل المؤدى بلحاظ ذلك الأثر المشترك ، لان التنزيل المذكور يتوقف على تنزيل الجز الاخر بعد عدم إحرازه بالوجدان ، كما في المقام وتنزيل الجز الاخر يتوقف على هذا التنزيل ، لان الملازمة بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع وتنزيل القطع بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي ، فيلزم الدور ، كما ذكره المصنف ( قده ) . قوله : في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور : وكذا لزوم الخلف ، فان مقتضى تعلق القطع بالحكم أن يكون الحكم ثابتا للموضوع مع قطع النظر عن متعلق القطع به فلو فرض دخل تعلق القطع به في ثبوته ، كان خلفا ، وأيضا يلزم اجتماع النقيضين ، أعني دخل القطع في الموضوع وعدمه . قوله : نعم ، يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم : وقيل لا يصح بعين الوجه الذي لم يكن يصح به أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم . بيان ذلك : ان كل مرتبة من الحكم تقوم بما قامت به مرتبته الأخرى ، ولا تقوم مرتبة الفعلية بغير ما قامت به مرتبة الانشاء ، وإلا لم تكن الفعلية فعلية