الشيخ علي الغروي الإيرواني
33
نهاية النهاية
تلك الانشاء ، بل فعلية مرتبة انشاء قائمة بما قامت به هذه الفعلية ، فالانشاء الذي يصير بالقطع فعليا ، إن كان انشاء هذا الفعلي لزم دخل القطع فيه ، كدخله في الفعلية ، فيكون القطع بالحكم الانشائي دخيلا في الحكم الانشائي ، وهذا محال . وإن كان انشاء غير هذا الفعلي ، لم يكن ذلك من أخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع ، مرتبة أخرى منه . ولكن المختار : صحة أخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة أخرى منه ، فيؤثر القطع المتعلق بالمصلحة في بلوغها إلى درجة التأثير في الفعلية ، وذلك لأن مرتبة الفعلية انما تقوم بما قامت به مرتبة الانشاء ، إذا كانت مرتبة الانشاء علة تامة للفعلية ، اما إذا كانت من مجرد الاقتضاء ، فلا محيص من دخل عدم المانع في الفعلية مع عدم دخله في الاقتضاء ، وليكون المقام من ذلك ، فيكون القطع مزيلا للمانع المتمم لفعلية التأثير . قوله : لاستلزامه الظن باجتماع الضدين : بل ونفس اجتماع الضدين أو المثلين في صورة الإصابة . قوله : يمكن أن يكون الحكم فعليا : لا يخفى أن تغيير العبارة وتسمية ما ليس بفعلي فعليا ، لا يرفع الاشكال ، فإنا نقول : إن الإرادة أو الكراهة التي هي مرتبة الفعلية إن كانت موجودة على طبق الواقعيات والأحكام الشرعية ، من لزوم العمل بالظن أو حرمته ، لزم ما ذكر من اجتماع الضدين أو المثلين اعتقادا مطلقا وواقعا في صورة المصادفة ، وإن لم تكن موجودة على طبقها لزم أن لا تتنجز بالقطع بها ، لان القطع المتعلق بالحكم غير الفعلي لا أثر له في التنجيز مع ضرورة تنجز الأحكام الشرعية بتعلق القطع بها . ودعوى : انها بالقطع بها تصير فعلية ، لما ذكر من جواز أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه . يدفعها : ان هذا القطع لا يعقل أن يكون مؤثرا في التنجيز ، فان مرتبة التنجيز لا بد أن تكون متأخرة عن مرتبة الفعلية ، فإذا صار الحكم بالقطع ( فعليا توقف تنجزه على قطع آخر يتعلق بذلك الذي صار فعليا بالقطع ، بأن يعلم المكلف ان قطعه هذا أثر في فعلية