الشيخ علي الغروي الإيرواني

28

نهاية النهاية

الأسد ، وبين تنزيل أبيه منزلة أبي الأسد وأخيه منزلة أخي الأسد . وهناك تقرير ثالث يصحح ما صار إليه شيخنا المرتضى ( قده ) ، وهو : ان يكون دليل التنزيل متمما لجهة كشف الظن وحاكما بإلغاء احتمال خطأه ، وان كشفه الناقص هو ذلك الكشف التام القطعي ، مريدا بذلك جعل حكم القطع المترتب على جهة كشفه للظن بالمطابقة ، وأيضا جعل مؤدى الظن بالملازمة العرفية بين الجعل الأول والجعل الثاني . لكن الملازمة باطلة ، كما عرفت في نظيره ، فيصار المتحصل عدم معقولية تكفل دليل تنزيل الظن منزلة القطع بالتنزيلين بعد عدم ثبوت التلازم بينهما . لكن ذلك على مسلك جعل المؤدى في الامارات ، لا على ما ذهب إليه المصنف ( قده ) من جعل الحجية ، فان المعقولية على هذا أوضح من الشمس ، كما عرفت . قوله : ولحاظه في أحدهما آلي وفي الاخر استقلالي : يعني ان لحاظ الظن والقطع في تنزيل المؤدى التي يشار به إلى المؤدي ، وقد أتي بهما للعبرة للمؤدى ، كما في لفظ التبين في قوله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ونظيره سائر الكنايات ، مثل طويل النجاد ومهزول الفصيل ، وفي تنزيل أنفسهما استقلالي ، كما في مثل زيد عالم وعمرو ظان ، ومن المعلوم : ان في استعمال واحد لا يمكن الجمع بين المعنى الحقيقي والكنائي ، فيراد من طويل النجاد طول النجاد وطول القامة . قوله : في الحقيقة إلى الواقع ومؤدى الطريق : هذا الكلام ليس من حق المصنف ( قده ) ، فان مؤدى دليل الاعتبار عنده ليس هو جعل المؤدى ، بل جعل الحجية للظن ، نحو ما هو منجعل تكوينا للقطع . نعم ، الاشكال متجه على شيخنا المرتضى ( قده ) حيث جمع بين التنزيلين ، مع ذهابه إلى جعل المؤدى ، إلا أن يقول باستفادة تنزيل المؤدى والمنكشف من أدلة الاعتبار بالدلالة الالتزامية ، على أن يكون دليل الاعتبار بمدلول المطابقي ، متكفلا