الشيخ علي الغروي الإيرواني
29
نهاية النهاية
بتنزيل الكشف الناقص الظني منزلة الكشف التام القطعي ، وبالمدلول الالتزامي ، مفيدا لتنزيل المظنون منزلة المقطوع . لكن عرفت منع الملازمة . قوله : ولا يكاد يمكن الجمع بينهما : بل لو أمكن الجمع بينهما لتوقف الحكم به على دلالة دليل ، فهو كاستعمال المشترك في أكثر من معنى واحد ، إذا جوزناه في احتياج إرادتهما إلى قرينة ، ومع عدمها يحكم بالاجمال . قوله : نعم ، لو كان في البين ما بمفهومه جامع : يعني لو كان في البين مفهوم واحد يكون أحد مصاديقه هو الواقع والاخر هو الظن ، وأتي به في مقام التنزيل ، نهض ذلك بإثبات التنزيل من غير حاجة إلى تعدد اللحاظ ، كما يحتاج إليه في مثل عبارة الظن منزل منزلة العلم ، أو صدق الظن ، لكن ليس لنا مثل هذا المفهوم . وبالجملة : القصود انما هو في الدليل ومقام الاثبات ، وإلا فليس الجمع بين التنزيلين أمرا ممتنعا بحسب مقام الواقع والثبوت . قوله : فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه : قد عرفت ان جعل الحجية غير منوط بلحاظ الظن والقطع آليا ، بل اللحاظ كذلك مضر به ، لان الحجية من أحكام نفس القطع عقلا ، فتكون من أحكام نفس الظن بالجعل والتنزيل . نعم ، جعل المؤدى يحتاج إلى اللحاظ فيكون القطع بهذا المؤدى المجعول حجة عقلية ، كالقطع بالحكم الواقعي ، بل لا يعقل لجعل الحجية معنى سوى ذلك وما ليس بحجة لا يكون حجة ، بقول : جعلته حجة ، فالحجة منحصرة في القطع وليس وراء القطع شئ ، يكون هو الحجة . نعم ، لا فرق في القطع الذي يكون حجة بين أن يكون متعلقا بالحكم الواقعي ، وأن يكون متعلقا بالحكم الظاهري . وبالجملة : معنى جعلت الظن حجة جعل مؤداه ، فيكون المظنون منجزا كالمقطوع ، لكن منجزه هو القطع بذلك الحكم المجعول ، ولذلك لا يتنجز بمجرد الظن به لولا القطع بجعل المظنون كالمقطوع ، إلا إذا تمت مقدمات الانسداد وكانت نتيجتها حجية الظن عقلا على سبيل الحكومة ، فان الظن حينئذ هو المنجز ، كالقطع عند الانفتاح .