الشيخ علي الغروي الإيرواني

26

نهاية النهاية

فلا أقل من كونه صفة حقيقية قائمة بها ، وبالقيد الثاني أخرج سائر الصفات الحقيقية ، التي لا إضافة لها إلى شئ ، كالشجاعة والجبن والكرم والبخل ، ولكن لا يخفى ان إضافة العلم إلى الخارج ، وبعبارة أخرى إضافة المعلوم بالذات إلى المعلوم بالعرض ، ليست إلا بمعنى التطابق بين الامرين ، وكون ما في النفس عالما عقليا مضاهيا للعالم الحسي ، وإلا فأي نسبة وإضافة منقولية بين الصور المجردة العقلية ، والصور المادية الخارجية ؟ . قوله : ثم لا ريب في قيام الطرق والامارات : هذا البحث راجع إلى مقام الاثبات ، وإن أدلة التنزيل ناهضة بتنزيل الامارات منزلة القطع بأقسامه ، أو غير ناهضة إلا بتنزيلها منزلة القطع الطريقي ، وخصوص القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكشف ، أو غير ناهضة إلا بالتنزيل منزلة القطع الطريقي فقط ، وإلا ففي مقام الثبوت لا إشكال في إمكان قيام الامارات مقام القطع بأقسامه ، وفي إمكان التعبير عن ذلك بعبارة واحدة جامعة . فالنزاع في أن مثل تنزيل الظن منزلة القطع ونحوها من العبارات المشتملة عليها أدلة الاعتبار ، وافية بمجموع التنزيلات الثلاثة ، أو غير وافية إلا بتنزيل واحد ، بل لا يمكن شمولهما لأزيد من تنزيل واحد حسب زعم المصنف ( قده ) ، أو بتنزيلين ، أعني بهما تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي وتنزيله منزلة القطع المأخوذ في الموضوع على جهة الكشف ، كما ذهب إليه شيخنا المرتضى ( قده ) . والحق : ان أدلة الاعتبار غير ناظرة إلى تنزيل الظن منزلة القطع المأخوذ في الموضوع رأسا ، بل مفادها ليس إلا جعل المؤدى ، كما هو صريح قوله عليه السلام : ( ما يقوله عني فعني يقول ) فلا حاجة بعد ذلك إلى البحث عن إمكان إرادتهما جميعا من هذه العبارة . نعم : هاهنا أمر آخر ، وهو انه هل يغني تنزيل الظن منزلة القطع الطريق عن تنزيله منزلة القطع الموضوعي مستقلا ، لأنه يستفاد تنزيله منه بالالتزام ، أو يغني تنزيل الظن منزلة القطع الموضوعي عن تنزيله منزلة القطع الطريقي ، عكس ما قلناه