الشيخ علي الغروي الإيرواني

25

نهاية النهاية

الجهة يمتاز عن سائر الصفات النفسانية ، إذ ليس فيها هذا الكشف . وحينئذ قد يؤخذ في الموضوع بجهته الأولى ، كما قد يؤخذ فيه بجهته الثانية . ويمكن أن يؤخذ فيه بكلتا الجهتين ، كأخذ زيد في الحكم بما هو عالم وهاشمي جميعا . ولكن الحق بطلان التقسيم المذكور . بيان ذلك : ان الحكم إن تعلق بالقطع بما هو صفة ، كان اللازم أن يعم الحكم سائر الصفات أيضا ، لما تقدم من مشاركته بهذه الجهة لسائر صفات النفس ، مع أنهم لا يلتزمون به ، وخلاف المفروض من تعلق الحكم بالقطع . وان اختص الحكم بالقطع ، كان ذلك الحكم حكما على جهة كشفه وواردا على فصله ، المميز له عن سائر الصفات ، وليس ذلك إلا جهة كشفه عن الواقع ، إذ ليس له جهة مميزة غيره . وبالجملة : ان تعلق الحكم بالجهة المميزة ، كان ذلك حكما على القطع بما هو كاشف ، وان تعلق الحكم بالجهة المشتركة ، لم يكن ذلك حكما على القطع ، بل حكما على كل صفة للنفس ومن ذلك القطع . نعم ، لا بأس بالحكم عليه تارة بما هو كاشف بإلغاء جهة كونه صفة للنفس ، أو أخرى بما هو صفة خاصة كاشفة عن الواقع ، فيكون الدخيل في الموضوع على الأول محض جهة الكشف ، وعلى الثاني جهة الصفتية منضما إلى جهة الكشف . وربما يتوهم : ان القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الكشف لا يعقل أن يكون على وجه تمام الموضوع ، وهو توهم ناشئ من حسبان ان المراد من الكشف هنا الكشف الحقيقي ، الموجود في العلم ، مع أن المراد منه الكشف الزعمي ، أعني به الكشف في نظر القاطع ، فان القطع هو الاعتقاد الجازم ، والعلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع . نعم ، أخذ العلم في الموضوع على وجه تمام الموضوع غير معقول . قوله : من الصفات الحقيقية ذات الإضافة : أخرج بالقيد الأول الصفات الاعتبارية التي لا وجود لها في الخارج ، فإن العلم ان لم يكن جوهرا وعين النفس