الشيخ علي الغروي الإيرواني
24
نهاية النهاية
قوله : كما لا وجه لتداخلهما : نعم ، لا وجه لتداخلهما إذا كان أحد الاستحقاقين بسبب القصد والاخر بسبب الفعل ، واما إذا كان أحد الاستحقاقين بالقصد والاخر بالفعل المجرد ، الصادر عن القصد ، وقد تكرر القصد في المقامين ، فلا جرم يكون في مورد الفعل الصادر عن القصد سبب واحد ، لان القصد واحد ، ومعه يتحد المسبب البتة ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد من التداخل اشتداد العقاب لا سقوط التأثير عن أحد السببين رأسا . إلا أن يقال : أن الاشتداد إن كان بمعنى الجمع بين العقابين ، فهو ليس تداخلا ، وإلا فما ذا يكون عدم التداخل في المقام ؟ وإن كان بمعنى الشدة في السنخ الواحد من العقاب ، فلا وجه له مع فرض اختلاف موجب العقاب في السنخ ، وهو عين عدم التداخل مع فرض عدم الاختلاف . أقسام القطع وأحكامها قوله : وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف : في العبارة تسامح ، ومقصوده جواز أخذ القطع بحكم في موضوع حكم آخر متعلق بموضوع آخر ، كما إذا أخذ القطع بحرمة الخمر قيدا لموضوع وجوب التصدق ، أو لموضوع حرمة الكذب ، وكون متعلق القطع هو الحكم المماثل ، كما في الصورة الثانية ، أو المخالف كما في الأولى ، حيث إنهما ، أعني الحكم المترتب على القطع والحكم المتعلق به القطع ، في موضوعين ، فلا يلزم اجتماع الضدين أو المثلين . نعم ، يستحيل أخذه قيدا في نفس موضوع الحكم الأول ، الذي تعلق به القطع للزوم اجتماع المثلين أو الضدين ، بنحو يكون أحدهما استقلاليا والاخر ضمنيا في متعلق الحكم الأول ، وإن لم يلزم ذلك في متعلق الحكم الثاني . قوله : وفي كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف : فان للقطع جهتين وحيثيتين : جهة كونه صفة من صفات النفس ، وفي هذه الجهة يشارك سائر صفات النفس ، من الجود والشجاعة والعدالة . وجهة كونه ذا كشف وحكاية عن متعلقه ، وفي هذه