الشيخ علي الغروي الإيرواني

23

نهاية النهاية

ما يصدر منهم نؤمن به وكل ما سوى ذلك نكفر به . ما يرد على بعث الرسل وغيره قوله : ويكون حجة على من سأت سريرته : أي يكون قاطعا سبيل الاعتراض عنهم ، بمثل ( لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ) ، وأنت خبير : بأن التكليف لغرض العقاب من أقبح ما يكون ، ويظهر من هذه العبارة : أن تلك الخصوصية الذاتية هي المستتبعة للعقاب ، وان الاستحقاق ثابت بلا توسط قصد المعصية ، وان التكليف لمجرد قطع اعتراضهم ومقتضى ما سبق منه أن يكون التكليف هو المحصل لسبب الاستحقاق ، وهو القصد إلى العصيان ، وهو أشد فسادا من هذا ، لما عرفت من أنه مستلزم لان يكون التكليف نقمة على العصاة ، كما كان رحمة للمؤمنين الأبرار . قوله : إذ للخصم أن يقول : بأن استحقاق : مقصوده : ان المصادف قطعه للواقع هو الذي خالف وعصى عن عهد ، واما غير المصادف فلم يتحقق منه اختيار المعصية الواقعية . نعم ، المتحقق منه اختيار ما تخيله معصية ، فظهر عدمها ، فهو غير عاص بلا اختيار ، وغير العاصي بلا اختيار لا يستحق العقاب كغير العاصي بالاختيار ، فان الاستحقاق يحتاج إلى سبب اختياري ، فإذا انتفى ، انتفى الاستحقاق ، كمن ترك المعاصي نسيانا أو لا عن شعور . قوله : بل عدم صدور فعل منه : مقصوده : التفصيل بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع . ففي الأول : نفس الفعل الصادر من المتجري اختياري ، وعدم كونه معصية لا بالاختيار . واما في الثاني : فنفس الفعل خارج عن الاختيار . وقد تقدم توضيح القول في عدم اختيارية الفعل ، مع جوابه .