الشيخ علي الغروي الإيرواني

22

نهاية النهاية

تشملها العناية الإلهية والشفاعة النبوية ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) . هذه خلاصة ما رامه المصنف ( قده ) ، وأنت خبير بأن سلوك هذا المنهج يفضي إلى أن يكون تكليف العصاة نقمة عليهم ، قائدا لهم إلى الدركات ، كما أن تكليف المطيعين يكون رحمة لهم ، موصلا لهم إلى الدرجات ، فإن ظهور الخصوصيات الكامنة بالقرب والبعد الفعليين يكون بسبب التكليف ، فيطيع طائفة المطيعين ، فيستحقون بذلك الدرجات ، ويكون تكليفهم لطفا لهم وموجبا لفعلية كمالاتهم ، ويعصي طائفة العصاة فيستحقون بها الدركات ، ويكون تكليفهم قهرا عليهم ، موجبا لفعلية نقائصهم الذاتية . والذي يختلج بالبال : هو ان التكليف الذي هو هداية السبيل المترتب عليه كون المكلف ( إما شاكرا وإما كفورا ) ، لطف من الله العزيز ، لأجل تكميل النفوس وإيصالها إلى كمالاتها الفعلية ، من غير فرق بين العصاة والمطيعين ، وحيث إن الوصول إلى تلك الكمالات لا يكون إلا بإتعاب النفس وحملها على المشاق ، بالإرادة والاختيار ، كما قال شاعر العجم : ( نابرده رنج گنج ميسر نميشود ) ، والمشقة المكملة إحدى مشقتين : مشقة العمل بالتكليف في دار التكليف ، ومشقة العقاب في دار الجزاء ، فإذا اختار المكلف مشقة دار التكليف ، كمل في دار التكليف واستحق نعيم الجنان ، بمجرد الرحلة من هذه الدنيا ، وإذا اختار مشقة العذاب ، احتاج إلى التكميل في الدار الآخرة بالعقاب ، فإذا عوقب التحق بأولئك الأولين ، وقد اختار المولى اختيار المشقة الأولى ، لكونها أهون بمراتب في جنب عذاب الآخرة . لكن هذا المنهج لا ينجح عموما ولا يصحح الخلود في نار جهنم ، وقد أنكر الخلود في العذاب بعض أهل المعقول مع الاعتراف بالخلود في نار جهنم ، قائلا : بأن أهل جهنم ينتهي شأنهم إلى الالتذاذ بنار جهنم والانس بمؤلماتها . وأنت خبير : بأن كل ما يقال في أمثال هذه المسائل التي لا سبيل إلى العلم بحقيقة الحال فيها ، ان لم يكن كفرا ، فهو فضول ورجم بالغيب وتخرص ، والمتبع في ذلك كلام أهل الوحي ، فكل