الشيخ الأصفهاني

65

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ومنها ( 1 ) - أن التصرف الكنائي ليس فيه الا الظاهر من وجه واحد ، فان الظاهر من الكلام - مطابقة الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية ، والكناية تقتضي مخالفة الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية . بخلاف التصرف بسائر الوجوه ، فإنه مضافا إلى مخالفة الظاهر فيها - بالتجوز في الكلمة ، أو بالاضمار ، أو في الاسناد - لابد فيها من مخالفة أخرى للظاهر ، فان الظاهر من نقض المتيقن حقيقة ، فصرفه إلى نقضه عملا تصرف اخر ، ولا حاجة إلى هذا التصرف الاخر في التصرف الكنائي ، لأن المفروض أن النهي عن نقض اليقين غير مراد جدا ، بل استعمالا فقط ، فليس فيه إرادة جدية ، حتى يقال : إرادة المعنى الحقيقي محال ، بل لمجرد التوطئة ، للانتقال من المعنى الحقيقي - المراد بالإرادة الاستعمالية - إلى مراد جدي ليس فيه عنوان النقض . والانتقال من المحال إلى الممكن ، بل إلى الواجب غير محال ، كما في قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 2 ) - فان استواءه على العرش محال ، واستيلاؤه واجب لإحاطته الوجودية بكل موجود - بناء على كونه كناية عن الاستيلاء والسر فيما ذكرنا : أن الملازمة المعتبرة بين المعنيين - المصححة للانتقال - هي الملازمة بين المعنيين بذاتهما ، لا الملازمة الخارجية بحسب المورد ، حتى يتوهم استحالتها . قوله : فلا يكاد يجدي التصرف . . . الخ . فيه تعريض على الشيخ الأعظم - قده - في الوسائل ( 3 ) كما صرح - قده - به في تعليقته المباركة ( 4 ) الا أن كلامه - قده - في الرسائل مسوق لمطلب اخر ، لا في

--> ( 1 ) في النسخة زيادة ( وهنا ) ( 2 ) طه : الآية 5 ( 3 ) الرسائل ص 336 : عند بيان حقيقة النقض . ( 4 ) ص 188 .