الشيخ الأصفهاني
63
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
البقاء فلا إبرام له حقيقة ولا اعتبارا ، فنقض المتيقن يناسب الأول ، دون الثاني وحينئذ يصح أن يجاب عنه : بأن أقربية ما من شأنه البقاء اعتبارية ، لا عرفية ، فتدبر جيدا . قوله : وأما الهيئة ، فلا محالة تكون المراد منها . . . الخ . بيانه أن اليقين بالحدوث في الاستصحاب باق - فطلب ابقائه - بعنوان النهي عن نقضه حقيقة - طلب الحاصل ، وطلب ايجاد اليقين بالبقاء ليس طلبا لابقاء اليقين ، حتى يكون تركه نقضا منهيا عنه . وأما في قاعدة اليقين فطلب ابقاء اليقين - حقيقة - طلب إعادة المعدوم وطلب إيجاد اليقين بالحدوث - بعد زواله - ليس من طلب الابقاء ، ولا تركه نقضا . وأما نقض المتيقن ، فالأحكام الشرعية ، وجملة من الموضوعات الخارجية خارجة عن تحت الاختيار ، فطلب إبقائها - حقيقة - طلب امر غير مقدور . وأما بعض الموضوعات الداخلة تحت الاختيار - كابقاء الطهارة والحدث - فحيث أن الفرض كونها مشكوكة ، فهي واقعا إما باقية أو زائلة ، فطلبها على الأول طلب الحاصل ، وعلى الثاني طلب إعادة المعدوم ، وطلب ايجادها ابتداء على الأول طلب المثلين ، وعلى الثاني طلب الجمع بين النقيضين ، مع أنه - على اي تقدير - ليس من طلب الابقاء الذي تركه نقض . فلابد من صرف النهي عن نقض اليقين ، أو المتيقن - الظاهر في النقض الحقيقي - إلى النقض العملي ، الذي سيأتي - إن شاء الله تعالى - توضيحه . ومما ذكرنا تبين أن عدم إمكان إرادة النقض الحقيقي ليس في جميع الصور بملاك واحد ، وهو عدم كونه اختياريا ، كما هو ظاهر العبارة ( 1 ) . ثم إن النهي عن نقض اليقين بالشك : حيث أنه - كما سيجئ إن شاء الله تعالى - يرجع إلى التعبد بالمتيقن أو باثاره ، فهل هو عنوان الكناية ؟ أو بالتجوز في كلمة
--> ( 1 ) - وكذلك ظاهر عبارة الشيخ - قده - ، الرسائل ص 336