الشيخ الأصفهاني

56

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

بل المناسب لحل اليقين تنزيل الاخبار على أحد معان ثلاثة : 1 - إما قاعدة اليقين - وإما قاعدة المقتضي والمانع - وإما الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع . بيانه : إن اليقين في ( قاعدة اليقين ) حيث تعلق بالحدوث . والشك أيضا متعلق به . فعدم ترتيب اثار الحدوث حل لليقين به المقتضي لترتيب الأثر عليه وأما قاعدة - المقتضي والمانع ) فتقريبها بوجهين : أحدهما - ما عن بعض أجلة العصر : وهو أن المقتضي لمكان اقتضائه لشئ نزل منزلة الامر المبرم ، فتفكيكه وأخذ مقتضاه منه حل للمقتضي . وهذا الوجه يناسب ما إذا انسب النقض إلى المتيقن أيضا ، كما أنه يناسب إسناده إلى اليقين باعتبار أن اليقين بالمقتضي يقين بمقتضاه ، في مرتبة ذات المقتضي ، فعدم ترتيب مقتضاه بالشك حل لليقين بمقتضاه في مرتبة اليقين بمقتضيه . ثانيهما - ما عن بعض المدققين من أهل العصر ( 1 ) : وهو أن العلم بالمقتضى ، وإن كان علما به فقط ، لكنه حيث كان محكوما عند العقلاء بترتيب مقتضاه عليه . عند الشك في مانعه - فلا جرم يكون المكلف على يقين وبصيرة من أمره ، فمن هذه الجهة يكون علمه بالمقتضي يقينا مبرما ، يصح اسناد النقض إليه ، وجعل عدم ترتيب مقتضاه عليه نقضا وحلاله ، ومثل هذا اليقين يجتمع مع الشك كما هو مقتضى نقض شئ بشئ ، حيث أنه يجب اجتماع الناقض والمنقوض ليكون حلا لابرامه . هذا ملخص كلامه باسقاط ما ليس له كثير دخل في مرامه . وأما الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع ، فتقريبه بوجهين : أحدهما - ما عن شيخنا الأستاذ - قده - كما في الكتاب تلويحا وفي تعليقته .

--> ( 1 ) هو الشيخ هادي الطهراني - قده - في كتابه - محجة العلماء ) ص 229