الشيخ الأصفهاني

55

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

اسناد النقض المقابل للابرام بهذا المعنى ، ولا يمنع عن اسناد النقض المساوق للانحلال المقابل للارتباط . مع أنه يصدق على الشك أنه غير وثيق ، وأنه موهون ، وتقابل الوثاقة والوهن الذي معناه عدم الوثاقة - بنحو مقابل العدم والملكة . ولا يقتضي كون الشك - بما هو - قابلا للوثاقة ، إذ التقابل بهذا النحو لا يستدعي قابلية الشئ شخصا ، بل تارة شخصا وأخرى نوعا وثالثة جنسا كالعمى في العقرب ، فان نوع العقرب لا يكون الا أعمى ، وإنما الملكة والقابلية بلحاظ جنس الحيوان ، فكذلك الشك فإنه عين الوهن والتزلزل ، لكنه باعتبار نوع الادراك أو جنس الادراك القابل للوثاقة - بصيرورته نوعا أو صنفا يسمى باليقين - يوصف الشك بالعدم المقابل للملكة ( 1 ) . قوله : مع ركاكة مثل نقضت الحجر من مكانه . . . الخ . يمكن أن يقال : إن كون صدق النقض والناقض عليهما شائع ، فجعل الحجر في المكان ايجاد لتلك المقولة ، ورفعه عنه اعدام لها ، سواء لوحظ الوجود والعدم ، بالإضافة إلى نفس وجودها الرابط وعدمه - فرفع الكون في المكان نقيض وجودها المحمول ، ورفع الحجر عن المكان نقيض وجودها الرابط ، فلا مانع من اطلاق ( نقضت الحجر عن مكانه ) بهذا الاعتبار لا باعتبار أنه له مقتضى البقاء فتدبر . قوله : نعم لكنه حيث لا انتقاض لليقين . . . الخ . حاصله : إن اليقين - باعتبار إبرامه لوثاقته ، أو لارتباطه - وإن كان قابلا لاسناد النقض إليه ، الا أن هذا المعنى غير محقق في باب الاستصحاب ، لان اليقين . متعلق فيه بالحدوث ، والشك بالبقاء ، وحيث لا يقين بالبقاء ، فليس رفع اليد عن البقاء نقضا لليقين ، حيث لا يقين به ، بل مجرد قطع البقاء عن الحدوث .

--> ( 1 ) يعني : إن اليقين والشك صنفان من نوع الادراك أو نوعان من جنسه ، وحيث أن الادراك باعتبار اليقين يصير قابلا للوثاقة ، فالشك باعتبار قابلية نوعه أو جنسه يوصف بالعدم المقابل للملكة .