الشيخ الأصفهاني

54

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وعلى الثاني يكون نسبة النقض إليه بالحقيقة ، لارتباط الشك بالمشكوك على حد ارتباط اليقين بالمتقين ولعلة بهذه العناية يضاف إلى العدم ويقال : إن الوجود ناقض العدم ، وان السلب والايجاب نقيضان فكأن الماهية مربوطة ومقرونة بالعدم ، والا فلا وثاقة للعدم لا يقال : اليقين والشك ، والوجود والعدم ، وإن كانا في حد ذاتهما كذلك ، بمعنى أن الوثاقة مما يوصف بها اليقين ، دون الشك ، والوجود دون العدم لكنه ربما يحتف بهما خصوصية ، ويوصف الشك بالاتقان ، واليقين معدمه أو يوصف العدم بالأحكام ، والوجود بعدمه فاليقين - مثلا - لضعف مقتضيه ، وزواله بأدنى شبهة - يوصف بعدم كونه وثيقا ، والشك - لاستقراره بحيث لا يزول - بكونه محكما مبرما ، وكذا الوجود - لضعفه - يوصف بأنه كالعدم غير مبرم ، والعدم - لتوقف الامكان الاستعدادي فيه على معدات كثيرة تقرب المعدوم إلى الوجود - يوصف بأنه مبرم محكم . لأنا نقول : على فرض تسليمه لا يجدي ، إذ الوجود - مطلقا - ناقض العدم والشك - مطلقا - ينتقض باليقين فيعلم منه : ان مصحح إسناد النقض إليهما ليس ما لا ثبوت له إلا أحيانا ولا يخفى عليك أن اليقين - حيث أنه حالة جزمية - وإن كان وثيقا محكما والشك حيث أنه عين التزلزل والتردد ، فهو عين الوهن ، وعدم الوثاقة ، الا أن وثاقة اليقين ليست مصححة لاسناد النقض ، بل باعثة على الامر بالتمسك به في قبال الشك كما أن وهن الشك ، وعدم وثاقته ليس منافيا لاسناد النقض إليه ، بل باعث على النهي عن التمسك به في قبال اليقين . ومنه تعرف أن عدم كون الشك مبرما - بمعنى عدم كونه وثيقا - يمنع عن